فهرس الكتاب

الصفحة 5024 من 7845

لِتَرْكِ نُسُكٍ أَوْ فَوَاتٍ ، فَهُوَ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ دُونَ غَيْرِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ هَدْيٌ وَجَبَ لِتَرْكِ نُسُكٍ ، فَأَشْبَهَ هَدْيَ الْقُرْآنِ .

وَإِنْ فَعَلَ الْمَحْظُورَ لِغَيْرِ سَبَبٍ يُبِيحُهُ ، فَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ يَخْتَصُّ ذَبْحُهُ وَتَفْرِقَةُ لَحْمِهِ بِالْحَرَمِ ، كَسَائِرِ الْهَدْيِ .

فَصْلٌ : وَمَا وَجَبَ نَحْرُهُ بِالْحَرَمِ ، وَجَبَ تَفْرِقَةُ لَحْمِهِ بِهِ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: إذَا ذَبَحَهَا فِي الْحَرَمِ ، جَازَ تَفْرِقَةُ لَحْمِهَا فِي الْحِلِّ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ أَحَدُ مَقْصُودَيْ النُّسُكِ ، فَلَمْ يَجُزْ فِي الْحِلِّ ، كَالذَّبْحِ ، وَلِأَنَّ الْمَعْقُولَ مِنْ ذَبْحِهِ بِالْحَرَمِ التَّوْسِعَةُ عَلَى مَسَاكِينِهِ ، وَهَذَا لَا يَحْصُلُ بِإِعْطَاءِ غَيْرِهِمْ ، وَلِأَنَّهُ نُسُكٌ يَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ ، فَكَانَ جَمِيعُهُ مُخْتَصًّا بِهِ ، كَالطَّوَافِ ، وَسَائِرِ الْمَنَاسِكِ .

فَصْلٌ: وَالطَّعَامُ كَالْهَدْيِ ، يَخْتَصُّ بِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ فِيمَا يَخْتَصُّ الْهَدْيُ بِهِ .

وَقَالَ عَطَاءٌ ، وَالنَّخَعِيُّ: مَا كَانَ مِنْ هَدْيٍ فَبِمَكَّةَ ، وَمَا كَانَ مِنْ طَعَامٍ وَصِيَامٍ فَحَيْثُ شَاءَ .

وَهَذَا يَقْتَضِيه مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَلَنَا ، قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْهَدْيُ وَالطَّعَامُ بِمَكَّةَ ، وَالصَّوْمُ حَيْثُ شَاءَ .

وَلِأَنَّهُ نُسُكٌ يَتَعَدَّى نَفْعُهُ إلَى الْمَسَاكِينِ فَاخْتَصَّ بِالْحَرَمِ ، كَالْهَدْيِ .

فَصْلٌ: وَمَسَاكِينُ أَهْلِ الْحَرَمِ مَنْ كَانَ فِيهِ مِنْ أَهْلِهِ ، أَوْ وَارِدٍ إلَيْهِ مِنْ الْحَاجِّ وَغَيْرِهِمْ وَهُمْ الَّذِينَ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ .

وَلَوْ دَفَعَ إلَى مَنْ ظَاهِرُهُ الْفَقْرُ ، فَبَانَ غَنِيًّا ، خُرِّجَ فِيهِ وَجْهَانِ كَالزَّكَاةِ .

وَلِلشَّافِعِي فِيهِ قَوْلَانِ .

وَمَا جَازَ تَفْرِيقُهُ بِغَيْرِ الْحَرَمِ ، لَمْ يَجُزْ دَفْعُهُ إلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .

وَجَوَّزَهُ أَصْحَابُ الرَّأْيِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ كَافِرٌ ، فَلَمْ يَجُزْ الدَّفْعُ إلَيْهِ ، كَالْحَرْبِيِّ .

فَصْلٌ: وَإِذَا نَذَرَ هَدْيًا وَأَطْلَقَ ، فَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُهُ شَاةٌ ، أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت