ذَكَرْنَا مِنْ
الْعِلَّةِ .
وَالْأَشْبَهُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا ، كَمَا لَوْ افْتَرَقَا فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ ؛ وَلِأَنَّ نَجَاسَةَ الْفَرْجِ سَبَبُ وُجُوبِ التَّيَمُّمِ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ بَقَاؤُهَا مَانِعًا مِنْهُ ، بِخِلَافِ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ .
وَالنِّيَّةُ: الْقَصْدُ ، يُقَالُ: نَوَاك: اللَّهُ بِخَيْرٍ .
أَيْ قَصَدَك بِهِ .
وَنَوَيْت السَّفَرَ .
أَيْ: قَصَدْته ، وَعَزَمْت عَلَيْهِ .
وَالنِّيَّةُ مِنْ شَرَائِطِ الطَّهَارَةِ لِلْأَحْدَاثِ كُلِّهَا ، لَا يَصِحُّ وُضُوءٌ وَلَا غُسْلٌ وَلَا تَيَمُّمٌ ، إلَّا بِهَا .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ ، وَإِنَّمَا تُشْتَرَطُ فِي التَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: { إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } الْآيَةَ ، ذَكَرَ الشَّرَائِطَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ النِّيَّةَ ، وَلَوْ كَانَتْ شَرْطًا لَذَكَرَهَا ؛ وَلِأَنَّ مُقْتَضَى الْأَمْرِ حُصُولُ الْإِجْزَاءِ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، فَتَقْضِي الْآيَةُ حُصُولَ الْإِجْزَاءِ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ ؛ وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ بِالْمَاءِ ، فَلَمْ تَفْتَقِرْ إلَى النِّيَّةِ كَغَسْلِ النَّجَاسَةِ .
وَلَنَا: مَا رَوَى عُمَرُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، فَنَفَى أَنْ يَكُونَ لَهُ عَمَلٌ شَرْعِيٌّ بِدُونِ النِّيَّةِ ؛