فهرس الكتاب

الصفحة 3064 من 7845

وَيُخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْخِتَانُ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَضَرَّةِ .

فَإِذَا أُخِذَ الشَّعْرُ جُعِلَ مَعَهُ فِي أَكْفَانِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَيِّتِ ، فَيُسْتَحَبُّ جَعْلُهُ فِي أَكْفَانِهِ كَأَعْضَائِهِ ؛ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا أُخِذَ مِنْ الْمَيِّتِ مِنْ شَعْرٍ أَوْ ظُفْرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُجْعَلُ مَعَهُ فِي أَكْفَانِهِ كَذَلِكَ .

فَصْلٌ : فَأَمَّا الْأَظْفَارُ إذَا طَالَتْ فَفِيهَا رِوَايَتَانِ : إحْدَاهُمَا ، لَا تُقَلَّمُ .

قَالَ أَحْمَدُ: لَا تُقَلَّمُ أَظْفَارُهُ ، وَيُنَقَّى وَسَخُهَا .

وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ؛ لِقَوْلِهِ: وَالْخِلَالُ يُسْتَعْمَلُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ .

وَالْخِلَالُ يُزَالُ بِهِ مَا تَحْتَ الْأَظْفَارِ ؛ لِأَنَّ الظُّفْرَ لَا يَظْهَرُ كَظُهُورِ الشَّارِبِ ، فَلَا حَاجَةَ إلَى قَصِّهِ .

وَالثَّانِيَةُ ، يُقَصُّ إذَا كَانَ فَاحِشًا .

نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ ، وَلَا مَضَرَّةَ فِيهِ ، فَيُشْرَعُ أَخْذُهُ كَالشَّارِبِ .

وَيُمْكِنُ أَنْ تُحْمَلَ الرِّوَايَةُ الْأُولَى عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ فَاحِشَةً .

وَأَمَّا الْعَانَةُ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ ؛

لِتَرْكِهِ ذِكْرَهَا .

وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ ، وَمَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاجُ فِي أَخْذِهَا إلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ ، وَلَمْسِهَا ، وَهَتْكِ الْمَيِّتِ ، وَذَلِكَ مُحَرَّمٌ لَا يُفْعَلُ لِغَيْرِ وَاجِبٍ ، وَلِأَنَّ الْعَوْرَةَ مَسْتُورَةٌ يُسْتَغْنَى بِسَتْرِهَا عَنْ إزَالَتِهَا .

وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ أَخْذَهَا مَسْنُونٌ .

وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ ، وَإِسْحَاقَ ؛ لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ جَزَّ عَانَةَ مَيِّتٍ .

وَلِأَنَّهُ شَعْرٌ إزَالَتُهُ مِنْ السُّنَّةِ ، فَأَشْبَهَ الشَّارِبَ .

وَالْأَوَّلُ أَوْلَى .

وَيُفَارِقُ الشَّارِبُ الْعَانَةَ ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يُتَفَاحَشُ لِرُؤْيَتِهِ ، وَلَا يُحْتَاجُ فِي أَخْذِهِ إلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَلَا مَسِّهَا .

فَإِذَا قُلْنَا بِأَخْذِهَا ، فَإِنَّ حَنْبَلًا رَوَى أَنَّ أَحْمَدَ سُئِلَ: تَرَى أَنْ تُسْتَعْمَلَ النُّورَةُ ؟ قَالَ: الْمُوسَى ، أَوْ مِقْرَاضٌ يُؤْخَذُ بِهِ الشَّعْرُ مِنْ عَانَتِهِ .

وَقَالَ الْقَاضِي: تُزَالُ بِالنُّورَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ ، وَلَا يَمَسُّهَا .

وَوَجْهُ قَوْلِ أَحْمَدَ أَنَّهُ فِعْلُ سَعْدٍ ، وَالنُّورَةُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ تُتْلِفَ جِلْدَ الْمَيِّتِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت