وَيُخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْخِتَانُ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَضَرَّةِ .
فَإِذَا أُخِذَ الشَّعْرُ جُعِلَ مَعَهُ فِي أَكْفَانِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَيِّتِ ، فَيُسْتَحَبُّ جَعْلُهُ فِي أَكْفَانِهِ كَأَعْضَائِهِ ؛ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا أُخِذَ مِنْ الْمَيِّتِ مِنْ شَعْرٍ أَوْ ظُفْرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُجْعَلُ مَعَهُ فِي أَكْفَانِهِ كَذَلِكَ .
قَالَ أَحْمَدُ: لَا تُقَلَّمُ أَظْفَارُهُ ، وَيُنَقَّى وَسَخُهَا .
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ؛ لِقَوْلِهِ: وَالْخِلَالُ يُسْتَعْمَلُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ .
وَالْخِلَالُ يُزَالُ بِهِ مَا تَحْتَ الْأَظْفَارِ ؛ لِأَنَّ الظُّفْرَ لَا يَظْهَرُ كَظُهُورِ الشَّارِبِ ، فَلَا حَاجَةَ إلَى قَصِّهِ .
وَالثَّانِيَةُ ، يُقَصُّ إذَا كَانَ فَاحِشًا .
نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ ، وَلَا مَضَرَّةَ فِيهِ ، فَيُشْرَعُ أَخْذُهُ كَالشَّارِبِ .
وَيُمْكِنُ أَنْ تُحْمَلَ الرِّوَايَةُ الْأُولَى عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ فَاحِشَةً .
وَأَمَّا الْعَانَةُ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ ؛
لِتَرْكِهِ ذِكْرَهَا .
وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ ، وَمَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاجُ فِي أَخْذِهَا إلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ ، وَلَمْسِهَا ، وَهَتْكِ الْمَيِّتِ ، وَذَلِكَ مُحَرَّمٌ لَا يُفْعَلُ لِغَيْرِ وَاجِبٍ ، وَلِأَنَّ الْعَوْرَةَ مَسْتُورَةٌ يُسْتَغْنَى بِسَتْرِهَا عَنْ إزَالَتِهَا .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ أَخْذَهَا مَسْنُونٌ .
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ ، وَإِسْحَاقَ ؛ لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ جَزَّ عَانَةَ مَيِّتٍ .
وَلِأَنَّهُ شَعْرٌ إزَالَتُهُ مِنْ السُّنَّةِ ، فَأَشْبَهَ الشَّارِبَ .
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى .
وَيُفَارِقُ الشَّارِبُ الْعَانَةَ ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يُتَفَاحَشُ لِرُؤْيَتِهِ ، وَلَا يُحْتَاجُ فِي أَخْذِهِ إلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَلَا مَسِّهَا .
فَإِذَا قُلْنَا بِأَخْذِهَا ، فَإِنَّ حَنْبَلًا رَوَى أَنَّ أَحْمَدَ سُئِلَ: تَرَى أَنْ تُسْتَعْمَلَ النُّورَةُ ؟ قَالَ: الْمُوسَى ، أَوْ مِقْرَاضٌ يُؤْخَذُ بِهِ الشَّعْرُ مِنْ عَانَتِهِ .
وَقَالَ الْقَاضِي: تُزَالُ بِالنُّورَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ ، وَلَا يَمَسُّهَا .
وَوَجْهُ قَوْلِ أَحْمَدَ أَنَّهُ فِعْلُ سَعْدٍ ، وَالنُّورَةُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ تُتْلِفَ جِلْدَ الْمَيِّتِ .