ابْنِ عَبَّاسٍ: { مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ } .
فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْ الصَّلَاةِ تَرَكَ الْأَفْضَلَ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ السُّنَّةِ ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الْإِغْنَاءُ عَنْ الطَّوَافِ وَالطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ ، فَمَتَى أَخَّرَهَا لَمْ يَحْصُلْ إغْنَاؤُهُمْ فِي جَمِيعِهِ ، لَا سِيَّمَا فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ .
وَمَالَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ ، عَطَاءٌ ، وَمَالِكٌ ، وَمُوسَى بْنُ وَرْدَانَ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَقَالَ الْقَاضِي: إذَا أَخْرَجَهَا فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ مَكْرُوهًا ؛ لِحُصُولِ الْغَنَاء بِهَا فِي الْيَوْمِ .
قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نُخْرِجَ .
وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
قَالَ: فَكَانَ يُؤْمَرُ أَنْ يُخْرِجَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ ، فَإِذَا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ ، وَقَالَ: أَغْنَوْهُمْ عَنْ الطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى مَا يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ ؛ فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ أَثِمَ وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ .
وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، وَالنَّخَعِيِّ ، الرُّخْصَةُ فِي تَأْخِيرِهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكَحَّالُ ، قَالَ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَإِنْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ ، وَلَمْ يُعْطِهَا .
قَالَ: نَعَمْ ، إذَا أَعَدَّهَا لِقَوْمٍ .
وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَوْلَى .
فَصْلٌ: فَأَمَّا وَقْتُ الْوُجُوبِ فَهُوَ وَقْتُ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ، فَإِنَّهَا تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ .
فَمَنْ تَزَوَّجَ أَوْ مَلَكَ عَبْدًا ، أَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، فَعَلَيْهِ الْفِطْرَةُ .
وَإِنْ كَانَ