فَصْلٌ: وَتَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْبَعْلِ مِنْ الشَّجَرِ ، كَمَا تَجُوزُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَى سَقْيٍ .
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ .
وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا عِنْدَ مِنْ يُجَوِّزُ الْمُسَاقَاةَ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى الْمُعَامَلَةِ فِي ذَلِكَ ، كَدُعَائِهَا إلَى الْمُعَامَلَةِ فِي غَيْرِهِ ، فَيُقَاسُ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمُزَارَعَةِ .
فَصْلٌ: وَلَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ إلَّا عَلَى شَجَرٍ مَعْلُومٍ بِالرُّؤْيَةِ ، أَوْ بِالصِّفَةِ الَّتِي لَا يُخْتَلَفُ مَعَهَا ، كَالْبَيْعِ .
فَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى بُسْتَانٍ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ وَلَا صِفَةٍ ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَجْهُولٍ فَلَمْ يَصِحَّ ، كَالْبَيْعِ .
وَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْحَائِطَيْنِ ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهَا بِاخْتِلَافِ الْأَعْيَانِ ، فَلَمْ يَجُزْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ ، كَالْبَيْعِ .
فَصْلٌ: وَتَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ ، وَمَا يُؤَدِّي مَعْنَاهَا مِنْ الْأَلْفَاظِ ، نَحْوِ: عَامَلْتُك ، وَفَالَحْتك ، وَاعْمَلْ فِي بُسْتَانِي هَذَا حَتَّى تَكْمُلَ ثَمَرَتُهُ ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَعْنَى ، فَإِذَا أَتَى بِهِ بِأَيِّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَيْهِ صَحَّ ، كَالْبَيْعِ وَإِنْ قَالَ: اسْتَأْجَرْتُك لِتَعْمَلَ لِي فِي هَذَا الْحَائِطِ ، حَتَّى تَكْمُلَ ثَمَرَتُهُ ، بِنِصْفِ ثَمَرَتِهِ .
فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ .
ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ يُشْتَرَطُ لَهَا كَوْنُ الْعِوَضِ مَعْلُومًا ، وَالْعَمَلِ مَعْلُومًا ، وَتَكُونُ لَازِمَةً ، وَالْمُسَاقَاةُ بِخِلَافِهِ .
وَالثَّانِي يَصِحُّ .
وَهُوَ أَقِيسُ ؛ لِأَنَّهُ مُؤَدٍّ لِلْمَعْنَى ، فَصَحَّ بِهِ الْعَقْدُ ، كَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا .
وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ أَحْمَدَ: تَجُوزُ إجَارَةُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ مِنْهَا الْمُزَارَعَةُ ، عَلَى أَنَّ الْبَذْرَ وَالْعَمَلَ مِنْ الْعَامِلِ .
وَمَا ذُكِرَ مِنْ شُرُوطِ الْإِجَارَةِ ، إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي