فهرس الكتاب

الصفحة 6920 من 7845

بِأَخٍ مِنْ أَبٍ ، فِي مَسْأَلَةٍ مَعَهُمَا أُمٌّ وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ مِنْ أَبٍ ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ نَسَبِهِ يُسْقِطُ أُخْتَهُ ، فَيَذْهَبُ الْعَوْلُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ .

فَإِنْ لَمْ يَكُونَا وَارِثَيْنِ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا ، وَثَبَتَ النَّسَبُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ أَقَرَّ رَجُلَانِ عَدْلَانِ بِنَسَبٍ مُشَارِكٍ لَهُمَا فِي الْمِيرَاثِ ، وَثَمَّ وَارِثٌ غَيْرُهُمَا ، لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ ، إلَّا أَنْ يَشْهَدَا بِهِ ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَثْبُتُ ؛ لِأَنَّهُمَا بَيِّنَةٌ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ إقْرَارٌ مِنْ بَعْضِ الْوَرَثَةِ ، فَلَمْ يَثْبُتْ بِهِ النَّسَبُ ، كَالْوَاحِدِ .

وَفَارَقَ الشَّهَادَةَ ؛ لِأَنَّهُ تُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدَالَةُ وَالذُّكُورِيَّةُ ، وَالْإِقْرَارُ بِخِلَافِهِ .

فَصْلٌ: إذَا أَقَرَّ بِنَسَبِ مَيِّتٍ ، صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ ، ثَبَتَ نَسَبُهُ ، وَوَرِثَهُ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَثْبُتَ نَسَبُهُ دُونَ مِيرَاثِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي قَصْدِ أَخْذِ مِيرَاثِهِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَا إرْثُهُ ؛ لِذَلِكَ .

وَلَنَا ، أَنَّ عِلَّةَ ثُبُوتِ نَسَبِهِ فِي حَيَاتِهِ الْإِقْرَارُ بِهِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَيَثْبُتُ بِهِ ، كَحَالَةِ الْحَيَاةِ .

وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِمَا إذَا كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ حَيًّا مُوسِرًا ، أَوْ الْمُقِرُّ فَقِيرًا ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ ، وَيَمْلِكُ الْمُقِرُّ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ ، وَإِيقَافَهُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ .

وَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ كَبِيرًا عَاقِلًا ، فَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ الْقَاضِي ، وَظَاهِرِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا قَوْلَ لَهُ ، أَشْبَهَ الصَّغِيرَ .

وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ، أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ ؛ لِأَنَّ نَسَبَ الْمُكَلَّفِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِتَصْدِيقِهِ ، وَلَمْ يُوجَدْ .

وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ، فَإِنْ ادَّعَى نَسَبَ الْمُكَلَّفِ فِي حَيَاتِهِ ، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ حَتَّى مَاتَ الْمُقِرُّ ، ثُمَّ صَدَّقَهُ ، ثَبَتَ نَسَبُهُ ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ الْإِقْرَارُ وَالتَّصْدِيقُ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ صَدَّقَهُ فِي حَيَاتِهِ .

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَإِذَا أَقَرَّ رَجُلٌ بِزَوْجِيَّةِ امْرَأَةٍ ، أَوْ أَقَرَّتْ أَنَّ فُلَانًا زَوْجُهَا ، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُقَرَّ بِهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَرِثَهُ ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ الْإِقْرَارُ وَالتَّصْدِيقُ مَعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت