مَنْ لَهُ عَقَارٌ يَسْتَغْنِي بِأُجْرَتِهِ .
وَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا ، وَتَعَذَّرَ ذَلِكَ ، جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهَا ، كَمَا لَوْ تَعَطَّلَتْ مَنْفَعَةُ الْعَقَارِ .
وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هَذَا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَلَا يُعْطَى إلَّا فِي الثَّمَانِيَةِ الْأَصْنَافِ الَّتِي سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى )
يَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى {: إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ } وَقَدْ ذَكَرَهُمْ الْخِرَقِيِّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، فَنُؤَخِّرُ شَرْحَهُمْ إلَيْهِ .
وَقَدْ رَوَى زِيَادُ بْنُ الْحَارِثِ الصُّدَائِيُّ .
قَالَ: أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْتُهُ .
قَالَ: فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَعْطِنِي مِنْ الصَّدَقَةِ .
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ ، حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ ، فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ ، فَإِنْ كُنْت مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَأَحْكَامُهُمْ كُلُّهَا بَاقِيَةٌ .
وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: انْقَطَعَ سَهْمُ الْمُؤَلَّفَةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَعَزَّ اللَّهُ تَعَالَى الْإِسْلَامَ وَأَغْنَاهُ عَنْ أَنْ يَتَأَلَّفَ عَلَيْهِ رِجَالٌ ، فَلَا يُعْطَى مُشْرِكٌ تَالِفًا بِحَالٍ .
قَالُوا: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ .
وَلَنَا ، كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الْمُؤَلَّفَةَ فِي الْأَصْنَافِ الَّذِينَ سَمَّى الصَّدَقَةَ لَهُمْ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَمَ فِيهَا ، فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ .
وَكَانَ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ كَثِيرًا ، فِي أَخْبَارٍ مَشْهُورَةٍ ، وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ ، وَلَا يَجُوزُ تَرْكُ