فهرس الكتاب

الصفحة 6439 من 7845

فَصْلٌ: إذَا ضَمِنَ الدَّيْنَ الْحَالَ مُؤَجَّلًا ، صَحَّ ، وَيَكُونُ حَالًّا عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ مُؤَجَّلًا عَلَى الضَّامِنِ ، يَمْلِكُ مُطَالَبَةَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ دُونَ الضَّامِنِ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رَجُلٍ ضَمِنَ مَا عَلَى فُلَانٍ أَنْ يُؤَدِّيَهُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ: فَهُوَ عَلَيْهِ ، وَيُؤَدِّيَهُ كَمَا ضَمِنَ .

وَوَجْهُ ذَلِكَ: مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَجُلًا لَزِمَ غَرِيمًا لَهُ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ .

فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُفَارِقَنَّكَ حَتَّى تَقْضِيَنِي أَوْ تَأْتِيَنِي بِحَمِيلٍ ، فَجَرَّهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَمْ تَسْتَنْظِرْهُ ؟ قَالَ: شَهْرًا .

قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَأَنَا أَحْمِلُ .

فَجَاءَ بِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مِنْ أَيْنَ أَصَبْت هَذَا ؟ قَالَ: مِنْ مَعْدِنٍ .

قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهَا .

وَقَضَاهَا عَنْهُ .

وَلِأَنَّهُ ضَمِنَ مَالًا بِعَقْدٍ مُؤَجَّلٍ ، فَكَانَ مُؤَجَّلًا كَالْبَيْعِ .

فَإِنْ قِيلَ: فَعِنْدَكُمْ الدَّيْنُ الْحَالُ لَا يَتَأَجَّلُ ، فَكَيْفَ يَتَأَجَّلُ عَلَى الضَّامِنِ ؟ أَمْ كَيْفَ يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الضَّامِنِ عَلَى غَيْرِ الْوَصْفِ الَّذِي يَتَّصِفُ بِهِ فِي ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ؟ قُلْنَا: الْحَقُّ يَتَأَجَّلُ فِي ابْتِدَاءِ ثُبُوتِهِ ، إذَا كَانَ بِعَقْدٍ ، وَهَذَا ابْتِدَاءُ ثُبُوتِهِ فِي حَقِّ الضَّامِنِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا عَلَيْهِ حَالًّا ، وَيَجُوزُ أَنْ يُخَالِفَ مَا فِي ذِمَّةِ الضَّامِنِ مَا فِي ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَاتَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، وَكَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ ، فَضَمِنَهُ إلَى شَهْرَيْنِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ إلَى شَهْرَيْنِ

، فَإِنْ قَضَاهُ قَبْلَ الْأَجَلِ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت