هَذَا فَإِنَّ النِّيَّةَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهَا زَكَاتُهُ ، أَوْ زَكَاةُ مَنْ يُخْرِجُ عَنْهُ .
كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الِاعْتِقَادَاتِ كُلِّهَا الْقَلْبُ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى الْأَدَاءِ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ ، كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ؛ وَلِأَنَّ هَذِهِ تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِيهَا ، فَاعْتِبَارُ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلْإِخْرَاجِ يُؤَدِّي إلَى التَّغْرِيرِ بِمَالِهِ ، فَإِنْ دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى وَكِيلِهِ ، وَنَوَى هُوَ دُونَ الْوَكِيلِ ، جَازَ إذَا لَمْ تَتَقَدَّمْ نِيَّتُهُ الدَّفْعَ بِزَمَنِ طَوِيلٍ .
وَإِنْ تَقَدَّمَتْ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ لَمْ يَجُزْ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ نَوَى حَالَ الدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ ، وَنَوَى الْوَكِيلُ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَى الْمُسْتَحِقِّ ، وَلَوْ نَوَى الْوَكِيلُ وَلَمْ يَنْوِ الْمُوَكِّلُ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ يَتَعَلَّقُ بِهِ ، وَالْإِجْزَاءُ يَقَعُ عَنْهُ .
وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى الْإِمَامِ نَاوِيًا وَلَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ حَالَ دَفْعِهَا إلَى الْفُقَرَاءِ ، جَازَ ، وَإِنْ طَالَ ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الْفُقَرَاءِ .
وَلَوْ تَصَدَّقَ الْإِنْسَانُ بِجَمِيعِ مَالِهِ
تَطَوُّعًا وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الزَّكَاةَ ، لَمْ يُجْزِئْهُ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: يُجْزِئُهُ اسْتِحْبَابًا وَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْفَرْضَ ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ ، كَمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِبَعْضِهِ ، وَكَمَا لَوْ صَلَّى مِائَةَ رَكْعَةٍ وَلَمْ يَنْوِ الْفَرْضَ بِهَا .
فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ فَشَكَّ فِي سَلَامَتِهِ ، جَازَ لَهُ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ عَنْهُ ، وَكَانَتْ نِيَّةُ الْإِخْرَاجِ صَحِيحَةً ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ .
فَإِنْ نَوَى إنْ كَانَ مَالِي سَالِمًا فَهَذِهِ زَكَاتُهُ ، وَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَهِيَ تَطَوُّعٌ .
فَبَانَ سَالِمًا ، أَجْزَأَتْ نِيَّتُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَخْلَصَ النِّيَّةَ لِلْفَرْضِ ، ثُمَّ رَتَّبَ عَلَيْهَا النَّفَلَ ، وَهَذَا حُكْمُهَا كَمَا لَوْ لَمْ يَقُلْهُ ، فَإِذَا قَالَهُ لَمْ يَضُرَّ .
وَلَوْ قَالَ: هَذَا زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ أَوْ الْحَاضِرِ .
صَحَّ ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ دِينَارًا إذَا أَخْرَجَ نِصْفَ دِينَارٍ عَنْهَا ، صَحَّ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَقَعُ عَنْ عِشْرِينَ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ .
وَإِنْ قَالَ: هَذَا زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ أَوْ تَطَوُّعٌ .
لَمْ يُجْزِئْهُ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْلِصْ النِّيَّةَ لِلْفَرْضِ .
أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: