كَانَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ .
فَعَمِلَ ، فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يَجُوزُ ، وَمَا يَأْخُذُهُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ: اُحْصُدْ هَذَا الزَّرْعَ بِنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ .
وَلِأَنَّهَا عَيْنٌ تُنَمَّى بِالْعَمَلِ عَلَيْهَا ، فَصَحَّ الْعَمَلُ فِيهَا بِبَعْضِهِ ، كَالْمُضَارَبَةِ فِي الْأَثْمَانِ .
وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ مَجْهُولٌ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إجَارَةً ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ مَجْهُولٌ ، وَالْعَمَلَ مَجْهُولٌ ، وَلَا جَعَالَةً ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ مَجْهُولٌ ، وَلَا مُضَارَبَةً ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ إنَّمَا تَصِحُّ بِالْأَثْمَانِ ، عَلَى أَنْ يَرُدّ رَأْسَ الْمَالِ ، وَتَكُونَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الرِّبْحِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ هَاهُنَا .
وَفَارَقَ حَصَادَ الزَّرْعِ بِنِصْفِهِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ ، وَمَا عُلِمَ جَمِيعُهُ عُلِمَ جُزْؤُهُ ، بِخِلَافِ هَذَا .
وَإِنْ قَالَ: اعْمَلْ فِيهِ كَذَا ، وَلَك مَا يَحْصُلُ مِنْهُ ، بِشَرْطِ أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفًا .
أَوْ شَيْئًا مَعْلُومًا لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِمَجْهُولِ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُعَامَلَةً كَالْمُضَارَبَةِ ، لِمَا ذَكَرْنَا ، وَلِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَكُونُ بِجُزْءٍ مِنْ النَّمَاءِ ، لَا دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ .
قَالَ أَحْمَدُ: إذَا أَخَذَ مَعْدِنًا مِنْ قَوْمٍ ، عَلَى أَنْ يَعْمُرَهُ ، وَيَعْمَلَ فِيهِ ، وَيُعْطِيَهُمْ أَلْفَيْ مَنٍّ أَوْ أَلْفَ مَنٍّ صُفْرًا .
فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ
وَلَمْ يُرَخَّصْ فِيهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
فَصْلٌ: إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحْفِر لَهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ ، فِي دُورِ كَذَا ، بِدِينَارٍ صَحَّ ؛ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ مَعْلُومَةٌ .
وَإِنْ ظَهَرَ عِرْقُ ذَهَبٍ ، فَقَالَ: اسْتَأْجَرْتُك لِتُخْرِجَهُ بِدِينَارٍ .
لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ مَجْهُولٌ .
وَإِنْ قَالَ: إنْ اسْتَخْرَجْته فَلَكَ دِينَارٌ .
صَحَّ ، وَيَكُونُ جَعَالَةً ؛ لِأَنَّ الْجَعَالَةَ تَصِحُّ عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ ، إذَا كَانَ الْعِوَضُ مَعْلُومًا .
فَصْلٌ: وَمَنْ سَبَقَ فِي الْمَوَاتِ إلَى مَعْدِنٍ ظَاهِرٍ أَوْ بَاطِنٍ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا يَنَالُ مِنْهُ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ ، فَهُوَ لَهُ } .
فَإِنْ أَخَذَ قَدْرَ حَاجَتِهِ ، وَأَرَادَ الْإِقَامَةَ فِيهِ بِحَيْثُ يَمْنَعُ غَيْرَهُ ، مُنِعَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ يُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ مَا لَا نَفْعَ