وَلَا يَقْبِضُهُ جُزَافًا ، وَلَا بِغَيْرِ مَا يُقَدَّرُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ يَخْتَلِفَانِ ، فَإِنْ قَبَضَهُ بِذَلِكَ ، فَهُوَ كَقَبْضِهِ جُزَافًا ، فَيُقَدِّرُهُ بِمَا أَسْلَمَ فِيهِ ، وَيَأْخُذُ قَدْرَ حَقِّهِ ، وَيَرُدُّ الْبَاقِي ، وَيُطَالِبُ بِالْعِوَضِ .
وَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي قَدْرِ حَقِّهِ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَعْتَبِرَهُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، مَضَى ذِكْرُهُمَا فِي بُيُوعِ الْأَعْيَانِ .
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ مَعَ يَمِينِهِ .
قَالَ الْقَاضِي: وَيُسْلِمُ إلَيْهِ مِلْءَ الْمِكْيَالِ وَمَا يَحْمِلُهُ ، وَلَا يَكُونُ مَمْسُوحًا ، وَلَا يَدُقُّ وَلَا يَهُزُّ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَسْلَمْت إلَيْك فِي قَفِيزٍ .
يَقْتَضِي مَا يَسَعُهُ الْمِكْيَالُ وَمَا يَحْمِلُهُ ، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا .
وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي الرَّهْنِ وَالضَّمِينِ فِي السَّلَمِ ، فَرَوَى الْمَرْوَزِيِّ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَبُو طَالِبٍ ، مَنْعَ ذَلِكَ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ وَأَبُو بَكْرٍ .
وَرُوِيَتْ كَرَاهَة ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَسَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ .
وَرَوَى حَنْبَلٌ جَوَازَهُ .
وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَالْحَكَمُ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ } .
إلَى قَوْله {: فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ السَّلَم .
وَلِأَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ ، فَيَدْخُلُ السَّلَمُ فِي عُمُومِهِ .
وَلِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيْ الْبَيْعِ ، فَجَازَ أَخْذُ الرَّهْنِ بِمَا فِي الذِّمَّةِ مِنْهُ ، كَبُيُوعِ الْأَعْيَانِ .
وَوَجْهُ الْأَوَّلِ ، أَنَّ الرَّاهِنَ وَالضَّمِينَ إنْ أَخَذَا بِرَأْسِ