فهرس الكتاب

الصفحة 6327 من 7845

فَصْلٌ: وَلَوْ صَالَحَهُ عَنْ الْقِصَاصِ بِحُرٍّ يَعْلَمَانِ حُرِّيَّتَهُ أَوْ عَبْدٍ يَعْلَمَانِ أَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ ، أَوْ تَصَالَحَا بِذَلِكَ عَنْ غَيْرِ الْقِصَاصِ ، رَجَعَ بِالدِّيَةِ وَبِمَا صَالَحَ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ هَاهُنَا بَاطِلٌ يَعْلَمَانِ بُطْلَانَهُ ، فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ .

فَصْلٌ: إذَا صَالَحَ رَجُلًا عَلَى مَوْضِعِ قَنَاةٍ مِنْ أَرْضِهِ يَجْرِي فِيهَا مَاءٌ ، بَيَّنَّا مَوْضِعَهَا وَعَرْضَهَا وَطُولَهَا ، جَازَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ لَمَوْضِعٍ مِنْ أَرْضِهِ ، وَلَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِ عُمْقِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ الْمَوْضِعَ كَانَ لَهُ إلَى تُخُومِهِ ، فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ فِيهِ مَا شَاءَ .

وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ فِي سَاقِيَةٍ مِنْ أَرْضِ رَبِّ الْأَرْضِ ، مَعَ بَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا ، فَهَذَا إجَارَةٌ لِلْأَرْضِ ، فَيَشْتَرِطُ تَقْدِيرُ الْمُدَّةِ ؛ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ الْإِجَارَةِ .

فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ فِي يَدِ رَجُلٍ بِإِجَارَةٍ ، جَازَ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ رَجُلًا عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ فِيهَا فِي سَاقِيَةٍ مَحْفُورَةٍ مُدَّةً لَا تُجَاوِزُ مُدَّةَ إجَارَتِهِ .

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ السَّاقِيَةُ مَحْفُورَةً لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إحْدَاثُ سَاقِيَةٍ فِي أَرْضٍ فِي يَدِهِ بِإِجَارَةِ .

فَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ فِي يَدِهِ وَقْفًا عَلَيْهِ ، فَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ كَالْمُسْتَأْجِرِ ، لَهُ أَنْ يُصَالِحَ إجْرَاءَ الْمَاءِ فِي سَاقِيَةٍ مَحْفُورَةٍ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْفِرَ فِيهَا سَاقِيَةً ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا ، إنَّمَا يَسْتَوْفِي مَنْفَعَتَهَا ، كَالْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ سَوَاءً .

وَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَوْلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ حَفْرُ السَّاقِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَهُ ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا كَيْفَمَا شَاءَ ، مَا لَمْ يَنْقُلْ الْمِلْكَ فِيهَا إلَى غَيْرِهِ ، بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ ، فَكَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَأْجِرِ إذَا أُذِنَ لَهُ فِي الْحَفْرِ ، فَإِنْ مَاتَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ ، فَهَلْ لِمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ فَسْخُ الصُّلْحِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، بِنَاءً عَلَى مَا إذَا آجَرَهُ مُدَّةً ، فَمَاتَ فِي أَثْنَائِهَا .

فَإِنْ قُلْنَا: لَهُ فَسْخُ الصُّلْحِ .

فَفَسَخَهُ ، رَجَعَ الْمُصَالِحُ عَلَى وَرَثَةِ الَّذِي صَالَحَهُ

بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ .

وَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ .

رَجَعَ مِنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْوَقْفُ عَلَى الْوَرَثَة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت