فِيمَا عَدَا هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ .
لِأَنَّ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى لَوْ فُضِّلَتْ الصَّلَاةُ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ لَلَزِمَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ ؛ إمَّا خُرُوجُهُ مِنْ عُمُومِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِمَّا كَوْنُ فَضِيلَتِهِ بِأَلْفٍ مُخْتَصًّا بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى .
وَلَنَا ، أَنَّهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ الَّتِي تُشَدُّ الرِّحَال إلَيْهَا ، فَتَعَيَّنَ بِالتَّعْيِينِ فِي النَّذْرِ ، كَمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا ذَكَرُوهُ لَا يَلْزَمُ ، فَإِنَّهُ إذَا فُضِّلَ الْفَاضِلُ بِأَلْفٍ ، فَقَدْ فُضِّلَ الْمَفْضُولُ بِهَا أَيْضًا .
فَصْلٌ: وَإِنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاعْتِكَافُ فِيمَا سِوَاهُ ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا ، وَلِأَنَّ عُمَرَ { نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ: أَوْفِ بِنَذْرِك } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي
الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ؛ لِأَنَّ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْهُ .
وَقَالَ قَوْمٌ: مَسْجِدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا دُفِنَ فِي خَيْرِ الْبِقَاعِ ، وَقَدْ نَقَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا أَفْضَلُ .
وَلَنَا ، قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ ، إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامِ } .
وَرُوِيَ فِي خَبَرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {: صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ } .
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .
فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِهِ مَسْجِدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَكُونُ الصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلَ مِنْ