مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَأَمَّا إنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ، جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدَيْنِ الْآخَرَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنْهُ .
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، فِي ( مُسْنَدِهِ )
، عَنْ رِجَالٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ قَرِيبًا مِنْ الْمَقَامِ ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إنِّي نَذَرْت لَئِنْ فَتَحَ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ مَكَّةَ ، لَأُصَلِّيَنَّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَإِنِّي وَجَدْت رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ هَاهُنَا فِي قُرَيْشٍ ، مُقْبِلًا مَعِي وَمُدْبِرًا .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَاهُنَا فَصَلِّ .
فَقَالَ الرَّجُلُ قَوْلَهُ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَاهُنَا فَصَلِّ .
ثُمَّ قَالَ الرَّابِعَةَ مَقَالَتَهُ هَذِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اذْهَبْ ، فَصَلِّ فِيهِ ، فَوَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ لَوْ صَلَّيْت هَاهُنَا لَقَضَى عَنْك ذَلِكَ كُلَّ صَلَاةٍ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ .
وَمَتَى نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ ، فَانْهَدَمَ مُعْتَكَفُهُ ، وَلَمْ يُمْكِنْ الْمُقَامُ فِيهِ ، لَزِمَهُ إتْمَامُ الِاعْتِكَافِ فِي غَيْرِهِ ، وَلَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ .
فَصْلٌ: إذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ .
صَحَّ نَذْرُهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُمْكِنٌ ، فَإِنْ قَدِمَ فِي بَعْضِ النَّهَارِ ، لَزِمَهُ اعْتِكَافُ الْبَاقِي مِنْهُ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ مَا فَاتَ ؛ لِأَنَّهُ فَاتَ قَبْلَ شَرْطِ الْوُجُوبِ ، فَلَمْ يَجِبْ ، كَمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ زَمَنٍ مَاضٍ .
لَكِنْ إذَا قُلْنَا: شَرْطُ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ الصَّوْمُ .
لَزِمَهُ قَضَاءُ يَوْمٍ كَامِلٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالِاعْتِكَافِ فِي الصَّوْمِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ النَّهَارِ ، وَلَا قَضَاؤُهُ مُتَمَيِّزًا مِمَّا قَبْلَهُ ، فَلَزِمَهُ يَوْمٌ كَامِلٌ ضَرُورَةً ، كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْزِئَهُ اعْتِكَافُ مَا بَقِيَ مِنْهُ إذَا كَانَ صَائِمًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ اعْتِكَافٌ مَعَ الصَّوْمِ .
وَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا ، لَمْ يَلْزَمْهُ