فهرس الكتاب

الصفحة 4129 من 7845

مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

فَأَمَّا إنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ، جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدَيْنِ الْآخَرَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنْهُ .

وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، فِي ( مُسْنَدِهِ )

، عَنْ رِجَالٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ قَرِيبًا مِنْ الْمَقَامِ ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إنِّي نَذَرْت لَئِنْ فَتَحَ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ مَكَّةَ ، لَأُصَلِّيَنَّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَإِنِّي وَجَدْت رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ هَاهُنَا فِي قُرَيْشٍ ، مُقْبِلًا مَعِي وَمُدْبِرًا .

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَاهُنَا فَصَلِّ .

فَقَالَ الرَّجُلُ قَوْلَهُ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَاهُنَا فَصَلِّ .

ثُمَّ قَالَ الرَّابِعَةَ مَقَالَتَهُ هَذِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اذْهَبْ ، فَصَلِّ فِيهِ ، فَوَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ لَوْ صَلَّيْت هَاهُنَا لَقَضَى عَنْك ذَلِكَ كُلَّ صَلَاةٍ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ .

وَمَتَى نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ ، فَانْهَدَمَ مُعْتَكَفُهُ ، وَلَمْ يُمْكِنْ الْمُقَامُ فِيهِ ، لَزِمَهُ إتْمَامُ الِاعْتِكَافِ فِي غَيْرِهِ ، وَلَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ .

فَصْلٌ: إذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ .

صَحَّ نَذْرُهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُمْكِنٌ ، فَإِنْ قَدِمَ فِي بَعْضِ النَّهَارِ ، لَزِمَهُ اعْتِكَافُ الْبَاقِي مِنْهُ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ مَا فَاتَ ؛ لِأَنَّهُ فَاتَ قَبْلَ شَرْطِ الْوُجُوبِ ، فَلَمْ يَجِبْ ، كَمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ زَمَنٍ مَاضٍ .

لَكِنْ إذَا قُلْنَا: شَرْطُ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ الصَّوْمُ .

لَزِمَهُ قَضَاءُ يَوْمٍ كَامِلٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالِاعْتِكَافِ فِي الصَّوْمِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ النَّهَارِ ، وَلَا قَضَاؤُهُ مُتَمَيِّزًا مِمَّا قَبْلَهُ ، فَلَزِمَهُ يَوْمٌ كَامِلٌ ضَرُورَةً ، كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْزِئَهُ اعْتِكَافُ مَا بَقِيَ مِنْهُ إذَا كَانَ صَائِمًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ اعْتِكَافٌ مَعَ الصَّوْمِ .

وَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا ، لَمْ يَلْزَمْهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت