السُّلْطَانِ ، لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ لِذَلِكَ ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ .
وَإِنْ صَالَحَهُ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ ، لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عِوَضَهُ ، لِكَوْنِهِ لَيْسَ بِحَقٍّ لَهُ ، فَأَشْبَهَ حَدَّ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا لَهُ ، لَمْ يَجُزْ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ ، لِكَوْنِهِ حَقًّا لَيْسَ بِمَالِي ، وَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ إلَى بَدَلَ ، بِخِلَافِ الْقِصَاصِ ، وَلِأَنَّهُ شُرِعَ لِتَنْزِيهِ الْعِرْضِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْتَاضَ عَنْ عِرْضِهِ بِمَالٍ .
وَهَلْ يَسْقُطُ الْحَدُّ بِالصُّلْحِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، مَبْنِيَّانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى ، أَوْ حَقًّا لِآدَمِي ؛ فَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى ، لَمْ يَسْقُطْ بِصُلْحِ الْآدَمِيِّ وَلَا إسْقَاطِهِ ، كَحَدِّ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِآدَمِيٍّ سَقَطَ
بِصُلْحِهِ وَإِسْقَاطِهِ ، مِثْل الْقِصَاصِ .
وَإِنْ صَالَحَ عَنْ حَقِّ الشُّفْعَةِ ، لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ شُرِعَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ ، فَإِذَا رَضِيَ بِالْتِزَامِ الضَّرَرِ ، سَقَطَ الْحَقُّ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ ، كَحَدِّ الْقَذْفِ ، إلَّا أَنَّهُ يَسْقُطُ هَاهُنَا وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِآدَمِيٍّ .
فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرَعَ إلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ جَنَاحًا ؛ وَهُوَ الرَّوْشَنُ يَكُونُ عَلَى أَطْرَافِ خَشَبَةٍ مَدْفُونَةٍ فِي الْحَائِطِ ، وَأَطْرَافُهَا خَارِجَةٌ فِي الطَّرِيقِ ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ فِي الْعَادَةِ بِالْمَارَّةِ أَوْ لَا يَضُرُّ .
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهَا .
سَابَاطًا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَهُوَ الْمُسْتَوْفِي لِهَوَاءِ الطَّرِيقِ كُلِّهِ عَلَى حَائِطَيْنِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَائِطَانِ مِلْكَهُ أَوْ لَمْ يَكُونَا ، وَسَوَاءٌ أَذِنَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ جَازَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُمْ ، فَجَرَى إذْنُهُ مَجْرَى إذْنِ الْمُشْتَرِكِينَ فِي الدَّرْبِ الَّذِي لَيْسَ بِنَافِدٍ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ ، وَإِنْ عَارَضَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَجَبَ قَلْعُهُ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ: يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ ، وَلَا يَمْلِكُ أَحَدٌ مَنْعَهُ ؛ لِأَنَّهُ ارْتَفَقَ بِمَا لَمْ يَتَعَيَّنْ مِلْكُ أَحَدٍ فِيهِ مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ ، فَكَانَ جَائِزًا ، كَالْمَشْيِ فِي الطَّرِيقِ وَالْجُلُوسِ فِيهَا .
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَا يَضُرُّ ،