عَطَسَ ؛ لِمَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ: لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ ثَلَاثُونَ حَقًّا: يَرُدُّ سَلَامَهُ ، وَيُشَمِّتُ عَطْسَتَهُ ، وَيُجِيبُ دَعْوَتَهُ .
وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
وَإِنْ قَالَ: غَصَبْته شَيْئًا .
وَفَسَّرَهُ بِمَا لَيْسَ بِمَالٍ ، قُبِلَ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْغَصْبِ يَقَعُ عَلَيْهِ .
وَإِنْ قَالَ: غَصَبْته نَفْسَهُ .
لَمْ يُقْبَلْ ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ .
وَهَذَا الْفَصْلُ
أَكْثَرُهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، أَنَّهُ لَا يُقْبَلْ تَفْسِيرُ إقْرَارِهِ بِغَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُمَا لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِنَفْسِهِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ مَمْلُوكٌ يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ ، فَجَازَ أَنْ يُفَسَّرَ بِهِ الشَّيْءُ فِي الْإِقْرَارِ ، كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، وَلِأَنَّهُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فِي الْجُمْلَةِ ، فَصَحَّ التَّفْسِيرُ كَالْمَكِيلِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِسَبَبِ ثُبُوتِهِ فِي الْإِقْرَارِ بِهِ ، وَالْإِخْبَارِ عَنْهُ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ } .
وَقَوْلِهِ: { وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ } .
وَحَكَى بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ ؛ أَحَدُهَا ، كَقَوْلِنَا .
وَالثَّانِي ؛ لَا يُقْبَلُ إلَّا أَوَّلُ نِصَابٍ مِنْ نُصُبِ الزَّكَاةِ ، مِنْ نَوْعِ أَمْوَالِهِمْ .
وَالثَّالِثُ ، مَا يُقْطَعُ بِهِ السَّارِقُ ، وَيَصِحُّ مَهْرًا ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ } .
وَلَنَا ، أَنَّ غَيْرَ مَا ذَكَرُوهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَالِ حَقِيقَةً وَعُرْفًا ، وَيَتَمَوَّلُ عَادَةً ، فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِهِ ، كَاَلَّذِي وَافَقُوا عَلَيْهِ .
وَأَمَّا آيَةُ الزَّكَاةِ فَهِيَ عَامَّةٌ دَخَلَهَا التَّخْصِيصُ ، وقَوْله تَعَالَى: { وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ } .
لَمْ يُرِدْ بِهِ الزَّكَاةَ ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ فَرْضِ الزَّكَاةِ ، فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهَا ، ثُمَّ يَرُدُّ قَوْلَهُمْ قَوْله تَعَالَى: { أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ } .
وَالتَّزْوِيجُ جَائِزٌ بِأَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِنْ الْمَالِ ، وَبِمَا دُونَ النِّصَابِ .
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مَالٌ عَظِيمٌ ، أَوْ كَثِيرٌ ، أَوْ جَلِيلٌ ، أَوْ خَطِيرٌ .
جَازَ تَفْسِيرُهُ