فهرس الكتاب

الصفحة 6886 من 7845

بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، كَمَا لَوْ قَالَ: مَالٌ .

لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ .

وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .

وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلَّ مِنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ ؛ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ بِهِ السَّارِقُ ، وَيَكُونُ صَدَاقًا عِنْدَهُ .

وَعَنْهُ: لَا يُقْبَلُ بِأَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ .

وَبِهِ قَالَ صَاحِبَاهُ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ .

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ كَقَوْلِهِمْ فِي الْمَالِ .

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ أَقَلَّ زِيَادَةٍ .

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: قَدْرَ الدِّيَةِ .

وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: اثْنَانِ وَسَبْعُونَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى

قَالَ: { لَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ } .

وَكَانَتْ غَزَوَاتُهُ وَسَرَايَاهُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ .

قَالُوا: وَلِأَنَّ الْحَبَّةَ لَا تُسَمَّى مَالًا عَظِيمًا وَلَا كَثِيرًا .

وَلَنَا ، أَنَّ مَا فُسِّرَ بِهِ الْمَالُ فُسِّرَ بِهِ الْعَظِيمُ ، كَاَلَّذِي سَلَّمُوهُ ، وَلِأَنَّ الْعَظِيمَ وَالْكَثِيرَ لَا حَدَّ لَهُ فِي الشَّرْعِ ، وَلَا فِي اللُّغَةِ ، وَلَا الْعُرْفِ ، وَيَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَعْظِمُ الْقَلِيلَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَعْظِمُ الْكَثِيرَ ، وَمِنْهُمْ مِنْ يَحْتَقِرُ الْكَثِيرَ ، فَلَمْ يَثْبُتْ فِي ذَلِكَ حَدٌّ يُرْجَعُ إلَى تَفْسِيرِهِ بِهِ ، وَلِأَنَّهُ مَا مِنْ مَالٍ إلَّا وَهُوَ عَظِيمٌ كَثِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا دُونَهُ .

وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ عَظِيمًا عِنْدَهُ ؛ لِفَقْرِ نَفْسِهِ وَدَنَاءَتِهَا ، وَمَا ذَكَرُوهُ فَلَيْسَ فِيهِ تَحْدِيدٌ لِلْكَثِيرِ ، وَكَوْنُ مَا ذَكَرُوهُ كَثِيرًا لَا يَمْنَعُ الْكَثْرَةَ فِيمَا دُونَهُ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا } .

فَلَمْ يَنْصَرِفْ إلَى ذَلِكَ ، وَقَالَ: { كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً } .

فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى ذَلِكَ .

وَالْحُكْمُ فِيمَا إذَا قَالَ: عَظِيمٌ جِدًّا ، أَوْ عَظِيمٌ عَظِيمٌ .

كَمَا لَوْ لَمْ يَقُلْهُ ؛ لِمَا قَرَّرْنَاهُ .

فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ .

فَفَسَّرَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ عَدَدًا أَوْ قَدْرًا ، لَزِمَهُ أَكْثَرُ مِنْهُ ، وَتُفَسَّرُ الزِّيَادَةُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَرَادَ ، وَلَوْ حَبَّةً أَوْ أَقَلَّ .

وَإِنْ قَالَ مَا عَلِمْت لِفُلَانٍ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا .

وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَكْثَر مِنْهُ ، لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِمَّا اعْتَرَفَ بِهِ ؛ لِأَنَّ مَبْلَغَ الْمَالِ حَقِيقَةً لَا يُعْرَفُ فِي الْأَكْثَرِ ، وَقَدْ يَكُونُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، فَيَمْلِكُ مَا لَا يَعْرِفُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت