عَلَيْهِ طَوَافٌ وَسَعْيٌ .
فَسَمَّاهُمَا طَوَافَيْنِ ، فَإِنَّ السَّعْيَ يُسَمَّى طَوَافًا ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا } .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ: عَلَيْهِ طَوَافَانِ ؛ طَوَافُ الزِّيَارَةِ ، وَطَوَافُ الْوَدَاعِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فَقَالَ: إذَا قَتَلَ الْقَارِنُ صَيْدًا ، فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ .
وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: فِي ذَلِكَ جَزَاءَانِ .
فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَقُولُوا: فِي صَيْدِ الْحَرَمِ ثَلَاثَةٌ .
لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: فِي الْحِلِّ اثْنَانِ .
فَفِي الْحَرَمِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَةً .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: عَلَيْهِ جَزَاءَانِ .
قَالَ الْقَاضِي: وَإِذَا قُلْنَا عَلَيْهِ طَوَافَانِ ، لَزِمَهُ جَزَاءَانِ .
وَلَنَا ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } .
وَمَنْ أَوْجَبَ جَزَاءَيْنِ ، فَقَدْ أَوْجَبَ مِثْلَيْنِ .
وَلِأَنَّهُ صَيْدٌ وَاحِدٌ ، فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ جَزَاءَانِ ، كَمَا لَوْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ فِي الْحَرَمِ صَيْدًا .
وَلِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى مُحْرِمَيْنِ قَتَلَا صَيْدًا ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمَا إلَّا فِدَاءٌ وَاحِدٌ ، وَكَذَلِكَ مُحْرِمٌ وَحَلَالٌ قَتَلَا صَيْدًا حَرَمِيًّا .
فَصْلٌ: وَإِنْ أَفْسَدَ الْقَارِنُ نُسُكَهُ بِالْوَطْءِ ، فَعَلَيْهِ فِدَاءٌ وَاحِدٌ .
وَبِذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .
وَلَا يَسْقُطُ دَمُ الْقِرَانِ .
وَقَالَ الْحَكَمُ: عَلَيْهِ هَدَيَانِ .
وَيَتَخَرَّجُ لَنَا أَنْ يَلْزَمَهُ بَدَنَةٌ وَشَاةٌ إذَا قُلْنَا يَلْزَمُهُ طَوَافَانِ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إنْ وَطِئَ قَبْلَ الْوُقُوفِ ، فَسَدَ نُسُكُهُ ، وَعَلَيْهِ شَاتَانِ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ .
وَلَنَا ، أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، الَّذِينَ سُئِلُوا عَمَّنْ أَفْسَدَ نُسُكَهُ ، لَمْ يَأْمُرُوهُ إلَّا بِفِدَاءٍ وَاحِدٍ ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا .
وَلِأَنَّهُ أَحَدُ الْأَنْسَاكِ الثَّلَاثَةِ ، فَلَمْ يَجِبْ فِي إفْسَادِهِ أَكْثَرُ مِنْ فِدْيَةٍ وَاحِدَةٍ ، كَالْآخَرَيْنِ ، وَسَائِرُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ ، مِنْ اللُّبْسِ وَالطِّيبِ وَغَيْرِهِمَا ، لَا يَجِبُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا