قَالَ: لَا حَتَّى نَدْخُلَهَا .
وَلِأَنَّهُ مُسَافِرٌ ، فَأُبِيحَ لَهُ الْقَصْرُ ، كَمَا لَوْ بَعُدَ .
فَصْلٌ: وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْبَلَدِ ، وَصَارَ بَيْنَ حِيطَانِ بَسَاتِينِهِ ، فَلَهُ الْقَصْرُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَ الْبُيُوتَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَإِنْ كَانَ حَوْلَ الْبَلَدِ خَرَابٌ قَدْ تَهَدَّمَ وَصَارَ فَضَاءً ، أُبِيحَ لَهُ الْقَصْرُ فِيهِ كَذَلِكَ .
وَإِنْ كَانَتْ حِيطَانُهُ قَائِمَةً فَكَذَلِكَ .
قَالَهُ الْآمِدِيُّ ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُبَاحُ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ السُّكْنَى فِيهِ مُمْكِنَةٌ ، أَشْبَهَ الْعَامِرَ .
وَلَنَا ، أَنَّهَا غَيْرُ مُعَدَّةٍ لِلسُّكْنَى ، أَشْبَهَتْ حِيطَانَ الْبَسَاتِينِ .
وَإِنْ كَانَ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ نَهْرٌ فَاجْتَازَهُ ، فَلَيْسَ لَهُ الْقَصْرُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْبَلَدِ وَلَمْ يُفَارِقْ الْبُنْيَانَ ، فَأَشْبَهَ الرَّحْبَةَ وَالْمَيْدَانَ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ .
وَإِنْ كَانَ لِلْبَلَدِ مَحَالُّ ، كُلُّ مَحَلَّةٍ مُنْفَرِدَةٌ عَنْ الْأُخْرَى ، كَبَغْدَادَ ، فَمَتَى خَرَجَ مِنْ مَحَلَّتِهِ أُبِيحَ لَهُ الْقَصْرُ إذَا فَارَقَ مَحَلَّتَهُ ، وَإِنْ كَانَ
بَعْضُهَا مُتَّصِلًا بِبَعْضٍ ، لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يُفَارِقَ جَمِيعَهَا .
وَلَوْ كَانَتْ قَرْيَتَانِ مُتَدَانِيَتَيْنِ ، فَاتَّصَلَ بِنَاءُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى ، فَهُمَا كَالْوَاحِدَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ ، فَلِكُلِّ قَرْيَةٍ حُكْمُ نَفْسِهَا .
فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ الْبَدَوِيُّ فِي حِلَّةٍ ، لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يُفَارِقَ حِلَّتَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ حِلَلًا فَلِكُلِّ حِلَّةٍ حُكْمُ نَفْسِهَا ، كَالْقُرَى .
وَإِنْ كَانَ بَيْتُهُ مُنْفَرِدًا فَحَتَّى يُفَارِقَ مَنْزِلَهُ وَرَحْلَهُ ، وَيَجْعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ، كَالْحَضَرِيِّ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( إذَا كَانَ سَفَرُهُ وَاجِبًا أَوْ مُبَاحًا )
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الرُّخَصَ الْمُخْتَصَّةَ بِالسَّفَرِ ؛ مِنْ الْقَصْرِ ، وَالْجَمْعِ ، وَالْفِطْرِ ،