فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا ؛ لِأَنَّ النَّوَى الَّذِي فِي التَّمْرِ لَا عِبْرَةَ بِهِ ، فَصَارَ كَبَيْعِ النَّوَى بِمَنْزُوعِ النَّوَى .
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ التَّمْرِ بِشَيْءِ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ مَعَ بَعْضِهَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، وَبَعْضُهَا مَائِعٌ ، وَالتَّمْرُ جَامِدٌ .
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ النَّاطِفِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، وَلَا بِغَيْرِهِ مِنْ الْمَصْنُوعِ مِنْ التَّمْرِ ؛ لِأَنَّ مَعَهَا شَيْئًا مَقْصُودًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا ، فَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ مُدِّ عَجْوَةٍ .
وَيَجُوزُ بَيْعُ الْقَطَّارَةِ ، وَالدِّبْسِ ، وَالْخَلِّ ، كُلِّ نَوْعٍ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَسَاوِيًا .
قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا ، فِي خَلِّ الدَّقَلِ: يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَسَاوِيًا .
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَاءَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ مَقْصُودٍ ، وَهُوَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ ، فَلَمْ يَمْنَعْ جَوَازَ الْبَيْعِ ، كَالْخُبْزِ بِالْخُبْزِ ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ ، فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَوَاهُ .
وَلَا يُبَاعُ نَوْعٌ بِنَوْعٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ ، فَيُفْضِي إلَى التَّفَاضُلِ .
فَصْلٌ: وَالْعِنَبُ كَالتَّمْرِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يُبَاعُ خَلُّ الْعِنَبِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ ؛ لِانْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ .
وَيَجُوزُ بَيْعُ خَلِّ الزَّبِيبِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ خَلِّ التَّمْرِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَالْبُرُّ وَالشَّعِيرُ جِنْسَانِ )
هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ .
وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي