فهرس الكتاب

الصفحة 6618 من 7845

رَبٍّ الْمَالِ .

لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا .

وَإِنَّمَا لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ لَأُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: أَحَدهَا ، إنَّ الرِّبْحَ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ ، فَلَا يَأْمَنُ الْخُسْرَانَ الَّذِي يَكُونُ هَذَا الرِّبْحُ جَابِرًا لَهُ ، فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَكُونَ رِبْحًا .

وَالثَّانِي ، إنَّ رَبَّ الْمَالِ شَرِيكُهُ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مُقَاسَمَةُ نَفْسِهِ .

الثَّالِث ، أَنَّ مِلْكَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ ؛ لِأَنَّهُ بِعَرْضِ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ يَدِهِ بِجُبْرَانِ خَسَارَةِ الْمَالِ .

وَإِنْ أَذِنَ رَبُّ الْمَالِ فِي أَخْذِ شَيْءٍ ، جَازَ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا ، لَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا .

فَصْلٌ: وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ الرِّبْحِ دُونَ رَأْسِ الْمَالِ ، وَأَبَى الْآخَرُ ، قُدِّمَ قَوْلُ الْمُمْتَنِعِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ رَبَّ الْمَالِ ، فَلِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ الْخُسْرَانَ فِي رَأْسِ الْمَالِ ، فَيَجْبُرُهُ بِالرِّبْحِ ، وَإِنْ كَانَ الْعَامِلَ فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَلْزَمَهُ رَدُّ مَا أَخَذَ فِي وَقْتٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ .

وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ ، جَازَ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا ، وَسَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى قِسْمَةِ جَمِيعِهِ أَوْ بَعْضِهِ ، أَوْ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْئًا مَعْلُومًا يُنْفِقُهُ .

ثُمَّ مَتَى ظَهَرَ فِي الْمَالِ خُسْرَانٌ ، أَوْ تَلِفَ كُلُّهُ ، لَزِمَ الْعَامِلَ رَدُّ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا أَخَذَهُ ، أَوْ نِصْفِ خُسْرَانِ الْمَالِ ، إذَا اقْتَسَمَا الرِّبْحَ نِصْفَيْنِ وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَبُّ الْمَالِ مَالَهُ .

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إذَا اقْتَسَمَا الرِّبْحَ ، وَلَمْ يَقْبِضْ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ ، فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: يَرُدُّ الْعَامِلُ الرِّبْحَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَبُّ الْمَالِ مَالَهُ .

وَلَنَا ، عَلَى جَوَازِ الْقِسْمَةِ ، أَنَّ الْمَالَ لَهُمَا ، فَجَازَ لَهُمَا أَنْ يَقْتَسِمَا بَعْضَهُ ، كَالشَّرِيكَيْنِ .

أَوْ نَقُولَ: إنَّهُمَا شَرِيكَانِ ، فَجَازَ لَهُمَا قِسْمَةُ الرِّبْحِ قَبْلَ الْمُفَاضَلَةِ ، كَشَرِيكَيْ الْعِنَانِ .

فَصْلٌ: وَالْمُضَارَبَةُ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ ، تَنْفَسِخُ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا ، أَيِّهِمَا كَانَ ، وَبِمَوْتِهِ ، وَجُنُونِهِ ، وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ ، فَهُوَ كَالْوَكِيلِ .

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّصَرُّفِ وَبَعْدَهُ .

فَإِذَا انْفَسَخَتْ وَالْمَالُ نَاضٌّ لَا رِبْحَ فِيهِ ، أَخَذَهُ رَبُّهُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ ، قَسَمَا الرِّبْحَ عَلَى مَا شَرَطَاهُ .

وَإِنْ انْفَسَخَتْ وَالْمَالُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت