الْعِوَضِ عَنْهُ ، كَخِيَارِ الشَّرْطِ .
وَيَبْطُلُ مَا قَالَهُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ .
وَأَمَّا الْخُلْعُ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ عَمَّا مَلَكَهُ بِعِوَضٍ ، وَهَا هُنَا بِخِلَافِهِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: آخُذُ نِصْفَ الشِّقْصِ .
سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ .
وَبِهَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تَسْقُطُ ؛ لِأَنَّ طَلَبَهُ بِبَعْضِهَا طَلَبٌ بِجَمِيعِهَا ، لِكَوْنِهَا لَا تَتَبَعَّضُ ، وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ بَعْضِهَا .
وَلَنَا ، أَنَّهُ تَارِكٌ لِطَلَبِ بَعْضِهَا ، فَيَسْقُطُ ، وَيَسْقُطُ بَاقِيهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ .
وَلَا يَصِحُّ مَا ذَكَرَهُ ؛ فَإِنَّ طَلَبَ بَعْضِهَا لَيْسَ بِطَلَبٍ لِجَمِيعِهَا ، وَمَا لَا يَتَبَعَّضُ لَا يَثْبُتُ حَتَّى يَثْبُتَ السَّبَبُ فِي جَمِيعِهِ ، كَالنِّكَاحِ .
وَيُخَالِفُ السُّقُوطَ ؛ فَإِنَّ الْجَمِيعَ يَسْقُطُ بِوُجُودِ السَّبَبِ فِي بَعْضِهِ ، كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ أَخَذَ الشِّقْصَ بِثَمَنٍ مَغْصُوبٍ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، لَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ بِالْعَقْدِ اسْتَحَقَّ الشِّقْصَ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ فِي الذِّمَّةِ ، فَإِذَا عَيَّنَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ، سَقَطَ التَّعْيِينُ ، وَبَقِيَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي الذِّمَّةِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَخَّرَ الثَّمَنَ ، أَوْ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا آخَرَ ، وَنَقَدَ فِيهِ ثَمَنًا مَغْصُوبًا .
وَالثَّانِي ، تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ لِلشِّقْصِ بِمَا لَا يَصِحُّ أَخْذُهُ بِهِ تَرْكٌ لَهُ ، وَإِعْرَاضٌ عَنْهُ ، فَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ ، كَمَا لَوْ تَرَكَ الطَّلَبَ بِهَا .
فَصْلٌ: وَمَنْ وَجَبَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ ، فَبَاعَ نَصِيبَهُ عَالِمًا بِذَلِكَ ، سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ مِلْكٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ ، وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ ثَبَتَتْ لَهُ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ بِالشَّرِكَةِ عَنْهُ ،