حَصَادِهِ .
فِي سِيَاقِ قَوْلِهِ: { وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ } .
وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ ادِّخَارُ غَلَّتِهِ ، أَشْبَهَ التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ .
وَعَنْ أَحْمَدَ: لَا زَكَاةَ فِيهِ .
وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ .
وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدَّخَرُ يَابِسًا ، فَهُوَ كَالْخَضْرَاوَاتِ ، وَالْآيَةُ لَمْ يُرَدْ بِهَا الزَّكَاةُ ، لِأَنَّهَا مَكِّيَّةٌ ، وَالزَّكَاةُ إنَّمَا فُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ ، وَلِهَذَا ذُكِرَ الرُّمَّانُ وَلَا عُشْرَ فِيهِ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إذَا حَصَدَ زَرْعَهُ أَلْقَى لَهُمْ مِنْ السُّنْبُلِ ، وَإِذَا جَذَّ نَخْلَهُ أَلْقَى لَهُمْ مِنْ الشَّمَارِيخِ .
وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ: هَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ ، عَلَى أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا يَتَأَتَّى حَصَادُهُ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الرُّمَّانَ مَذْكُورٌ بَعْدَهُ ، وَلَا زَكَاةَ فِيهِ ا هـ .
فَصْلٌ: الْحَكَمُ الثَّانِي ، أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ .
هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ ، وَجَابِرٌ ، وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ ، وَمَكْحُولٌ ، وَالْحَكَمُ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ .
لَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَهُمْ ، إلَّا مُجَاهِدًا ، وَأَبَا حَنِيفَةَ ، وَمَنْ تَابَعَهُ ، قَالُوا: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ } .
وَلِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لَهُ حَوْلٌ فَلَا يُعْتَبَرُ لَهُ نِصَابٌ .
وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَهَذَا خَاصٌّ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ ، وَتَخْصِيصُ عُمُومِ مَا رَوَوْهُ بِهِ ، كَمَا خَصَّصْنَا قَوْلَهُ {: فِي سَائِمَةِ الْإِبِلِ الزَّكَاةُ } بِقَوْلِهِ: لَيْسَ فِيمَا