عَنْهَا الْمَاءُ ، قَالَ أَبُو دَاوُد: قُلْت لِأَحْمَدَ: إذَا تَوَضَّأَ فَأَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الْمَاءِ ، فَأَخْرَجَهَا ؟ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يُمِرَّ يَدَهُ عَلَى رِجْلِهِ ، وَيُخَلِّلَ أَصَابِعَهُ .
قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، يُجْزِئُهُ ؟ قَالَ: أَرْجُو أَنْ يُجْزِئُهُ مِنْ التَّخْلِيلِ أَنْ يُحَرِّكَ رِجْلَهُ فِي الْمَاءِ ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا زَلَقَ الْمَاءُ عَنْ الْجَسَدِ فِي الشِّتَاءِ .
قِيلَ لَهُ: مَنْ تَوَضَّأَ يُحَرِّكُ خَاتَمَهُ ؟ قَالَ: إنْ كَانَ ضَيِّقًا لَا بُدَّ أَنْ يُحَرِّكَهُ ، وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا يَدْخُلُ فِيهِ الْمَاءُ أَجْزَأَهُ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو رَافِعٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ حَرَّكَ خَاتَمَهُ .
وَإِنْ الْتَفَّ بَعْضُ أَصَابِعِهِ عَلَى
بَعْضٍ وَكَانَ مُتَّصِلًا ، لَمْ يَجِبْ فَصْلُ إحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّهُمَا صَارَتَا كَأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُلْتَصِقًا وَجَبَ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا بَيْنَهُمَا .
مَسْأَلَةٌ قَالَ: وَغَسْلُ الْمَيَامِنِ قَبْلَ الْمَيَاسِرِ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ - فِيمَا عَلِمْنَا - فِي اسْتِحْبَابِ الْبُدَاءَةِ بِالْيُمْنَى ، وَمِمَّنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ ، وَأَهْلُ الشَّامِ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ بَدَأَ بِيَسَارِهِ قَبْلَ يَمِينِهِ .
وَأَصْلُ الِاسْتِحْبَابِ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعْجِبُهُ ذَلِكَ ، وَيَفْعَلُهُ ، فَرَوَتْ عَائِشَةُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ .
وَعَنْ