فَصْلٌ: وَإِنْ انْفَسَخَ الْقِرَاضُ ، وَالْمَالُ دَيْنٌ ، لَزِمَ الْعَامِلَ تَقَاضِيهِ ، سَوَاءٌ ظَهَرَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ ظَهَرَ رِبْحٌ ، لَزِمَهُ تَقَاضِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ ، لَمْ يَلْزَمْهُ تَقَاضِيهِ ، لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي الْعَمَلِ ، فَهُوَ كَالْوَكِيلِ .
وَلَنَا ، أَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَقْتَضِي رَدَّ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى صِفَتِهِ ، وَالدُّيُونُ لَا تَجْرِي مَجْرَى النَّاضِّ ، فَلَزِمَهُ أَنْ يَنِضَّهُ ، كَمَا لَوْ ظَهَرَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ ، وَكَمَا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا وَيُفَارِقُ الْوَكِيلَ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الْمَالِ كَمَا قَبَضَهُ ، وَلِهَذَا لَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ الْعُرُوضِ .
وَلَا فَرْقَ بَيْن كَوْنِ الْفَسْخِ مِنْ الْعَامِلِ أَوْ رَبِّ الْمَالِ ، فَإِنْ اقْتَضَى مِنْهُ قَدْرَ رَأْسِ الْمَالِ ، أَوْ كَانَ الدَّيْنُ قَدْرَ الرِّبْحِ ، أَوْ دُونَهُ ، لَزِمَ الْعَامِلَ تَقَاضِيهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ عِنْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِمَا عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ ، وَوُصُولُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى حَقِّهِ مِنْهُ ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ تَقَاضِيهِ .
فَصْلٌ: ( 3702 )
وَأَيُّ الْمُتَقَارِضَيْنِ مَاتَ أَوْ جُنَّ ، انْفَسَخَ الْقِرَاضُ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ ، فَانْفَسَخَ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ ، كَالتَّوْكِيلِ .
فَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ أَوْ الْجُنُونُ بِرَبِّ الْمَالِ ، فَأَرَادَ الْوَارِثُ أَوْ وَلِيُّهُ إتْمَامَهُ ، وَالْمَالُ نَاضٌّ ، جَازَ ، وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ وَحِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ رَأْسَ الْمَالِ ، وَحِصَّةُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ شَرِكَةً لَهُ مُشَاعَةٌ .
وَهَذِهِ الْإِشَاعَةُ لَا تَمْنَعُ ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ هُوَ الْعَامِلُ ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ .
وَإِنْ كَانَ الْمَالُ عَرْضًا وَأَرَادُوا إتْمَامَهُ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ جَوَازُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ ، فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ: إذَا مَاتَ رَبُّ الْمَالِ ، لَمْ يَجُزْ لِلْعَامِلِ أَنْ يَبِيعَ وَلَا يَشْتَرِيَ إلَّا بِإِذْنِ الْوَرَثَةِ .
فَظَاهِرُ هَذَا بَقَاءُ الْعَامِلِ عَلَى قِرَاضِهِ ، وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ هَذَا إتْمَامٌ لِلْقِرَاضِ لَا ابْتِدَاءَ لَهُ ، وَلِأَنَّ الْقِرَاضَ إنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ فِي الْعُرُوضِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ إلَى رَدِّ مِثْلِهَا أَوْ قِيمَتِهَا ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ