فهرس الكتاب

الصفحة 4910 من 7845

وُجُوبِ الدَّمِ .

فَأَمَّا إذَا وَقَفَ فِي اللَّيْلِ خَاصَّةً ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ ؛ لِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ اللَّيْلَ وَحْدَهُ لَا يُمْكِنُهُ الْوُقُوفُ نَهَارًا ، فَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ دَمٌ ، بِخِلَافِ مَنْ أَدْرَكَ نَهَارًا .

وَأَمَّا قَوْلُهُ: { أَوْ دَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ } .

فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَوْجَبَ بِذَلِكَ دَمًا ، وَإِنْ دَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ .

وَقَدْ رَوَى الْأَثْرَمُ ، عَنْ أَحْمَدَ ، قَالَ: سَمِعْته يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ قَبْل الْإِمَامِ مِنْ عَرَفَةَ بَعْدَمَا غَابَتْ الشَّمْسُ ؟ فَقَالَ: مَا وَجَدْت أَحَدًا سَهَّلَ فِيهِ ، كُلُّهُمْ يُشَدِّدُ فِيهِ .

قَالَ: وَمَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَدْفَعَ إلَّا مَعَ الْإِمَامِ ، وَعَنْ عَطَاءٍ ، عَلَيْهِ شَاةٌ إذَا دَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ .

قِيلَ: فَيَدْفَعُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ الْإِمَامِ ؟ فَقَالَ: الْمُزْدَلِفَةُ عِنْدِي غَيْرُ عَرَفَةَ .

وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ دَفَعَ قَبْلَ ابْنِ

الزُّبَيْرِ وَغَيْرُ الْخِرَقِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا لَمْ يُوجِبْ بِذَلِكَ شَيْئًا ، وَلَا عَدَّ الدَّفْعَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ .

وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ فَإِنَّ اتِّبَاعَ الْإِمَامِ وَأَفْعَالَ النُّسُكِ مَعَهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، فِي سَائِرِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ ، فَكَذَا هَاهُنَا ، وَإِنَّمَا وَقَعَ دَفْعُ الصَّحَابَةِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُكْمِ الْعَادَةِ ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ ، كَالدَّفْعِ مَعَهُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ ، وَالْإِفَاضَةِ مِنْ مِنَى ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِعْلًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَمَنْ دَفَعَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ ، مِنْ غَيْرِ الرُّعَاةِ وَأَهْلِ سِقَايَةِ الْحَاجِّ ، فَعَلَيْهِ دَمٌ )

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ وَاجِبٌ يَجِبُ بِتَرْكِهِ دَمٌ ، سَوَاءٌ تَرَكَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ نُسُكًا ، وَلِلنِّسْيَانِ أَثَرُهُ فِي تَرَكَ الْمَوْجُودِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت