اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ ، وَلَيْسَ لَهُمْ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا آخَرَ ، أَنَّ لَهُمْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ حَصَلَتْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِمْ ، فَكَانَ لَهُمْ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ ، كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى أَجْنَبِيٍّ .
وَلِلشَّافِعِي قَوْلَانِ ، كَالْمَذْهَبَيْنِ .
فَإِنْ عَفَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ ، سَقَطَ الْقِصَاصُ ، وَهَلْ يَثْبُتُ لِغَيْرِ الْعَافِي نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ ؟ عَلَى الْوَجْهَيْنِ .
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْفَصْلِ كُلِّهِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَاهُ .
فَصْلٌ: وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ عَلَى عَبْدٍ لِسَيِّدِهِ ، لَمْ يَخْلُ مِنْ حَالَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، أَنْ لَا يَكُونَ مَرْهُونًا ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْجِنَايَةِ عَلَى طَرَفِ سَيِّدِهِ ، لَهُ الْقِصَاصُ إنْ كَانَتْ جِنَايَتُهُ مُوجِبَةً لَهُ ، وَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ ، أَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ لَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ ، ذَهَبَتْ هَدْرًا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قِنًّا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ .
الْحَالُ الثَّانِي ، أَنْ يَكُونَ رَهْنًا ، فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ ، أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ وَالْجِنَايَةُ مُوجِبَةٌ لِلْقِصَاصِ ، فَلِسَيِّدِهِ الْقِصَاصُ .
فَإِنْ اقْتَصَّ ، بَطَلَ الرَّهْنُ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلْمُقْتَصِّ مِنْهُ ، فَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ ، أَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً لِلْمَالِ ، وَكَانَا رَهْنًا بِحَقٍّ وَاحِدٍ فَجِنَايَتُهُ ، هَدْرٌ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَإِذَا قُتِلَ أَحَدُهُمَا ، بَقِيَ الْحَقُّ مُتَعَلِّقًا بِالْآخَرِ ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَرْهُونًا بِحَقِّ مُفْرَدٍ ، فَفِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ ؛ ( 3345 )
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ، أَنْ يَكُونَ الْحَقَّانِ سَوَاءً ، وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءً ، فَتَكُونَ الْجِنَايَةُ هَدْرًا ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَقَّانِ مِنْ جِنْسَيْنِ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَالْآخَرُ أَلْفَ دِرْهَمٍ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِينَارٍ ، أَوْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي اعْتِبَارِ الْجِنَايَةِ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ، أَنْ يَخْتَلِفَ الْحَقَّانِ وَتَتَّفِقَ الْقِيمَتَانِ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ دَيْنُ أَحَدِهِمَا مِائَةً وَدَيْنُ