فهرس الكتاب

الصفحة 7258 من 7845

بِشِرَائِهِ لَهُ ، لَمْ تَثْبُتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ ، إلَّا أَنْ تَثْبُتَ بِبَيِّنَةٍ ، أَوْ يَقْدَمَ الْغَائِبُ وَيَبْلُغَ الطِّفْلُ ، فَيُطَالِبَهُمَا بِهَا ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ لَهُمَا بِإِقْرَارِهِ بِهِ ، فَإِقْرَارُهُ بِالشِّرَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ إقْرَارٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، فَلَا يُقْبَلُ ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِالشِّرَاءِ ابْتِدَاءً: لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ لَهُمَا بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ الْمُثْبِتِ لِلشُّفْعَةِ ، فَثَبَتَا جَمِيعًا .

وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَ الْمِلْكِ ، لَمْ يَسْأَلْهُ الْحَاكِمُ عَنْهُ ، وَلَمْ يُطَالِبْ بِبَيَانِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِالشِّرَاءِ لَمْ تَثْبُتْ بِهِ شُفْعَةٌ ، فَلَا فَائِدَةَ فِي الْكَشْفِ عَنْهُ .

وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْفَصْلِ كُلِّهِ

كَمَذْهَبِنَا .

فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ ، فَادَّعَى الْحَاضِرُ عَلَى مَنْ فِي يَدِهِ نَصِيبُ الْغَائِبِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ ، وَأَنَّهُ يَسْتَحِقّهُ بِالشُّفْعَةِ ، فَصَدَّقَهُ ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ مَنْ فِي يَدِهِ الْعَيْنُ يُصَدَّقُ فِي تَصَرُّفِهِ فِيمَا فِي يَدَيْهِ .

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ .

وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا فِي يَدِهِ ، فَقُبِلَ إقْرَارُهُ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِأَصْلِ مِلْكِهِ ، وَهَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّك بِعْت نَصِيبَ الْغَائِبِ بِإِذْنِهِ ، وَأَقَرَّ لَهُ الْوَكِيلُ ، كَانَ كَإِقْرَارِ الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ .

فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ فَأَنْكَرَ الْبَيْعَ .

أَوْ الْإِذْنَ فِي الْبَيْعِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَيَنْتَزِعُ الشِّقْصَ ، وَيُطَالِبُ بِأَجْرِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ، وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الشَّفِيعِ ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ ، فَإِنْ طَالَبَ الْوَكِيلَ ، رَجَعَ عَلَى الشَّفِيعِ ، وَإِنْ طَالَبَ الشَّفِيعَ ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ .

وَإِنْ ادَّعَى عَلَى الْوَكِيلِ ، أَنَّك اشْتَرَيْت الشِّقْصَ الَّذِي فِي يَدِكَ .

فَأَنْكَرَ ، وَقَالَ: إنَّمَا أَنَا وَكِيلٌ فِيهِ ، أَوْ مُسْتَوْدَعٌ لَهُ .

فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ ، حُكِمَ بِهَا .

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، مَعَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ هَاهُنَا عَلَى الْحَاضِرِ بِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ عَلَيْهِ ، وَاسْتِحْقَاقِ انْتِزَاعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت