فهرس الكتاب

الصفحة 3649 من 7845

بِعَرْضِ الْقُنْيَةِ ، انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ مَلَكَهُ إنْ كَانَ نِصَابًا ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمَا لَا زَكَاةَ فِيهِ ، فَلَمْ يُمْكِنْ بِنَاءُ الْحَوْلِ عَلَيْهِ .

وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِنِصَابٍ مِنْ السَّائِمَةِ ،

لَمْ يَبْنِ عَلَى حَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ .

وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِمَا دُونَ النِّصَابِ مِنْ الْأَثْمَانِ ، أَوْ مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ ، انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ تَصِيرُ قِيمَتُهُ نِصَابًا ؛ لِأَنَّ مُضِيَّ الْحَوْلِ عَلَى نِصَابٍ كَامِلٍ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ نِصَابًا مِنْ السَّائِمَةِ ، فَحَالَ الْحَوْلُ ، وَالسَّوْمُ وَنِيَّةُ التِّجَارَةِ مَوْجُودَانِ ، زَكَّاهُ زَكَاةَ التِّجَارَةِ .

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ .

وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: يُزَكِّيهَا زَكَاةَ السَّوْمِ ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى ، لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا ، وَاخْتِصَاصِهَا بِالْعَيْنِ ، فَكَانَتْ أَوْلَى .

وَلَنَا ، أَنَّ زَكَاةَ التِّجَارَةِ أَحَظُّ لِلْمَسَاكِينِ ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ فِيمَا زَادَ بِالْحِسَابِ ، وَلِأَنَّ الزَّائِدَ عَنْ النِّصَابِ قَدْ وُجِدَ سَبَبُ وُجُوبِ زَكَاتِهِ ، فَيَجِبُ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْلُغْ بِالسَّوْمِ نِصَابًا ، وَإِنْ سَبَقَ وَقْتُ وُجُوبِ زَكَاةِ السَّوْمِ وَقْتَ وُجُوبِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ ، مِثْلُ أَنْ يَمْلِكَ أَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ قِيمَتُهَا دُونَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ صَارَتْ قِيمَتُهَا فِي نِصْفِ الْحَوْلِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَتَأَخَّرُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلُ التِّجَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ ، وَإِلَّا يُفْضِي التَّأْخِيرُ إلَى سُقُوطِهَا ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهَا إذَا تَمَّ حَوْلُ التِّجَارَةِ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ زَكَاةُ الْعَيْنِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا ؛ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهَا مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ .

فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ التِّجَارَةِ ، وَجَبَتْ زَكَاةُ الزَّائِدِ عَنْ النِّصَابِ ؛ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهَا ، لِأَنَّ هَذَا مَالٌ لِلتِّجَارَةِ ، حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ وَهُوَ نِصَابٌ ، وَلَا يُمْكِنُ إيجَابُ الزَّكَاتَيْنِ بِكَمَالِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى إيجَابِ زَكَاتَيْنِ فِي حَوْلٍ وَاحِدٍ ، بِسَبَبٍ وَاحِدٍ ، فَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُثْنِي فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت