أَعْوَنُ لَهُ ؛ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَكِّنَ أَطْرَافَهُ ، إمَّا أَنْ يَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ ، أَوْ يُرْسِلَهُمَا سَاكِنَتَيْنِ مَعَ جَنْبَيْهِ .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْحَمْدِ قَبْلَ الْمَوْعِظَةِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ كُلَّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ ، ثُمَّ يُثْنِي بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَعِظُ .
فَإِنْ عَكَسَ ذَلِكَ صَحَّ ؛ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ فِي خُطْبَتِهِ مُتَرَسِّلًا ، مُبِينًا ، مُعْرِبًا ، لَا يُعَجِّلْ فِيهَا ، وَلَا يَمْطُطْهَا ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَخَشِّعًا ، مُتَّعِظًا بِمَا يَعِظُ النَّاسَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: عُرِضَ عَلَيَّ قَوْمٌ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ ، فَقِيلَ لِي: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ .
لَمْ يَزَلْ النَّاسُ يَخْطُبُونَ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَالَ: لَا تَكُونُ الْخُطْبَةُ إلَّا كَمَا خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ خُطْبَةً تَامَّةً ، وَلِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى خُطْبَةً ، وَلَا يَجْمَعُ شُرُوطَهَا .
وَإِنْ قَرَأَ آيَاتٍ فِيهَا حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْمَوْعِظَةُ ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحَّ ؛ لِاجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ ، فَإِنْ شَاءَ نَزَلَ فَسَجَدَ ، وَإِنْ أَمْكَنَ السُّجُودُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، سَجَدَ عَلَيْهِ .
وَإِنْ تَرَكَ السُّجُودَ ، فَلَا حَرَجَ ، فَعَلَهُ عُمَرُ وَتَرَكَ ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَتَرَكَ عُثْمَانُ ، وَأَبُو مُوسَى ، وَعَمَّارٌ ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ .
وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ عِنْدَهُمْ وَاجِبٌ .