فَصْلٌ: إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا ، فَزَرَعَهَا ، فَتَلِفَ الزَّرْعُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَنَافِعُ الْأَرْضِ ، وَلَمْ تَتْلَفْ ، وَإِنَّمَا تَلِفَ مَالُ الْمُسْتَأْجِرِ فِيهَا ، فَصَارَ كَدَارٍ اسْتَأْجَرَهَا لِيَقْصُرَ فِيهَا ثِيَابًا ، فَتَلِفَتْ الثِّيَابُ فِيهَا .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَإِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى مَكِيلٍ ، أَوْ عَلَى مَوْزُونٍ ، أَوْ مَعْدُودٍ ، فَتَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ ، فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ )
ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّ الْمَكِيلَ ، وَالْمَوْزُونَ ، وَالْمَعْدُودَ ، لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي إلَّا بِقَبْضِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مُتَعَيِّنًا ، كَالصُّبْرَةِ ، أَوْ غَيْرَ مُتَعَيِّنٍ ، كَقَفِيزِ مِنْهَا .
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ .
وَنَحْوُهُ قَوْلُ إِسْحَاقَ .
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْحَكَمِ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، أَنَّ كُلَّ مَا بِيعَ عَلَى الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَمَا لَيْسَ بِمَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ .
وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: الْمُرَادُ بِالْمَكِيلِ ، وَالْمَوْزُونِ ، وَالْمَعْدُودِ ، مَا لَيْسَ بِمُتَعَيِّنٍ مِنْهُ ، كَالْقَفِيزِ مِنْ صُبْرَةٍ ، وَالرِّطْلِ مِنْ زُبْرَةٍ ، وَمَكِيلَةِ زَيْتٍ مِنْ دَنٍّ ، فَأَمَّا الْمُتَعَيِّنُ ، فَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ، كَالصُّبْرَةِ يَبِيعُهَا مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ كَيْلٍ .
وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِهِمْ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ ، فِي رَجُلٍ اشْتَرَى طَعَامًا ، فَطَلَبَ مَنْ يَحْمِلُهُ ، فَرَجَعَ وَقَدْ احْتَرَقَ الطَّعَامُ ، فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: مَا أَدْرَكَتْ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا ، فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي .
وَذَكَرَ الْجُوزَجَانِيُّ عَنْهُ فِي مَنْ اشْتَرَى مَا فِي السَّفِينَةِ صُبْرَةً ، وَلَمْ