فهرس الكتاب

الصفحة 6752 من 7845

بِعَيْنِ الْمَالِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى لَهُ مَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي شِرَائِهِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ .

فَصْلٌ: نَقَلَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ ، فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ ، فَقَالَ لَهُ: إذَا أَمْكَنَك قَضَاؤُهَا فَادْفَعْهَا إلَى فُلَانٍ .

وَغَابَ صَاحِبُ الْحَقِّ ، وَلَمْ يُوصِ إلَى هَذَا الَّذِي أَذِنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ ، لَكِنْ جَعَلَهُ وَكِيلًا ، وَتَمَكَّنَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِنْ الْقَضَاءِ ، فَخَافَ إنْ دَفَعَهَا إلَى الْوَكِيلِ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ قَدْ مَاتَ ، وَيَخَافُ التَّبِعَةَ مِنْ الْوَرَثَةِ .

فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ لَعَلَّهُ قَدْ مَاتَ ، لَكِنْ يَجْمَعُ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْوَرَثَةِ ، وَيَبْرَأُ إلَيْهِمَا مِنْ ذَلِكَ .

هَذَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ عَلَى طَرِيقِ النَّظَرِ لِلْغَرِيمِ ، خَوْفًا مِنْ التَّبِعَةِ مِنْ الْوَرَثَةِ إنْ كَانَ مُوَرِّثُهُمْ قَدْ مَاتَ ، فَانْعَزَلَ وَكِيلُهُ وَصَارَ الْحَقُّ لَهُمْ ، فَيَرْجِعُونَ عَلَى الدَّافِعِ إلَى الْوَكِيلِ .

فَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ ، فَلِلْوَكِيلِ الْمُطَالَبَةُ ، وَلِلْآخَرِ الدَّفْعُ إلَيْهِ ، فَإِنَّ أَحْمَدَ قَدْ نَصَّ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ: إذَا وَكَّلَهُ فِي الْحَدِّ وَغَابَ ، اسْتَوْفَاهُ الْوَكِيلُ .

وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا ؛ لِكَوْنِهِ يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ ، لَكِنَّ هَذَا احْتِيَاطٌ حَسَنٌ ، وَتَبْرِئَةٌ لِلْغَرِيمِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَإِزَالَةٌ لِلتَّبِعَةِ عَنْهُ .

وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ انْعَزَلَ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ ؛ لِأَنَّهُ اخْتَارَ أَنْ لَا يَدْفَعَ إلَى الْوَكِيلِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ قَدْ مَاتَ ، فَانْتَقَلَ إلَى الْوَرَثَةِ .

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اخْتَارَ هَذَا لِئَلَّا يَكُونَ الْقَاضِي مِمَّنْ يَرَى أَنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ بِالْمَوْتِ ، فَيَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْعَزْلِ بِهِ .

وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَرَاخِي الْقَبُولِ عَنْ الْإِيجَابِ ؛ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي قَبْضِ الْحَقِّ وَلَمْ يَعْلَمْهُ ، وَلَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَيَقْبَلُ .

وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ التَّوْكِيلِ بِغَيْرِ لَفْظِ التَّوْكِيلِ .

وَقَدْ نَقَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلِ: بِعْ ثَوْبِي .

لَيْسَ

شَيْءٌ حَتَّى يَقُولَ: قَدْ وَكَّلْتُك .

وَهَذَا سَهْوٌ مِنْ النَّاقِلِ .

وَقَدْ تَقَدَّمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت