فَقَالَ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مُوسَى: صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ .
رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ، فِي"سُنَنِهِ"وَلِأَنَّهَا تَكْبِيرَاتٌ حَالَ الْقِيَامِ فَاسْتُحِبَّ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا ذِكْرٌ ، كَتَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ ، وَتُفَارِقُ التَّسْبِيحَ ، لِأَنَّهُ ذِكْرٌ يَخْفَى وَلَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ .
وَقِيَاسُهُمْ
مُنْتَقِضٌ بِتَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ .
قَالَ الْقَاضِي: يَقِفُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ بِقَدْرِ آيَةٍ ، لَا طَوِيلَةٍ وَلَا قَصِيرَةٍ .
وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .
فَصْلٌ: وَالتَّكْبِيرَاتُ وَالذِّكْرُ بَيْنهَا سُنَّةٌ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا وَلَا سَهْوًا ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، فَإِنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ ، وَشَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ ، لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ .
قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَلَمْ يَعُدْ إلَيْهِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ ، كَالِاسْتِفْتَاحِ .
وَقَالَ الْقَاضِي: فِيهَا وَجْهٌ آخَرُ ، أَنَّهُ يَعُودُ إلَى التَّكْبِيرِ .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي مَحَلِّهِ ، فَيَأْتِي بِهِ كَمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ ، وَهَذَا لِأَنَّ مَحَلَّهُ الْقِيَامُ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِيهِ ، فَعَلَى هَذَا يَقْطَعُ الْقِرَاءَةَ وَيُكَبِّرُ ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْقِرَاءَةَ ، لِأَنَّهُ قَطَعَهَا مُتَعَمِّدًا بِذِكْرٍ طَوِيلٍ .
وَإِنْ كَانَ الْمَنْسِيُّ شَيْئًا يَسِيرًا احْتَمَلَ أَنْ يَبْنِيَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَهَا بِقَوْلِ"آمِينَ".
وَاحْتَمَلَ أَنْ يَبْتَدِئَ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ التَّكْبِيرِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَمَحَلَّ الْقِرَاءَةِ بَعْدَهُ ، فَيَسْتَأْنِفُهَا ، لِيَأْتِيَ بِهَا بَعْدَهُ وَإِنْ ذَكَرَ التَّكْبِيرَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ، فَأَتَى بِهِ ، لَمْ يُعِدْ الْقِرَاءَةَ وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ مَوْقِعَهَا .
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ حَتَّى رَكَعَ ، سَقَطَ وَجْهًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهُ فَاتَ الْمَحَلَّ .
وَكَذَلِكَ الْمَسْبُوقُ إذَا أَدْرَكَ الرُّكُوعَ ، لَمْ يُكَبِّرْ فِيهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُكَبِّرُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْقِيَامِ ، بِدَلِيلِ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ بِهِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ حَالَ الْقِيَامِ ، فَلَمْ يَأْتِ بِهِ فِي الرُّكُوعِ ، كَالِاسْتِفْتَاحِ ، وَقِرَاءَةِ السُّورَةِ ، وَالْقُنُوتِ عِنْدَهُ ، وَإِنَّمَا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ بِإِدْرَاكِهِ ،
لِأَنَّهُ أَدْرَكَ