وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ يَقْصِدَ بِصَلَاتِهِ وَدُعَائِهِ الْأَكْثَرَ ، جَازَ قَصْدُ الْأَقَلِّ ، وَيَبْطُلُ مَا قَالُوهُ بِمَا إذَا اخْتَلَطَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ ، أَوْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّيَاتٍ ، ثَبَتَ الْحُكْمُ لِلْأَقَلِّ ، دُونَ الْأَكْثَرِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ وُجِدَ مَيِّتٌ ، فَلَمْ يُعْلَمْ أَمُسْلِمٌ هُوَ أَمْ كَافِرٌ ، نُظِرَ إلَى الْعَلَامَاتِ ، مِنْ الْخِتَانِ ، وَالثِّيَابِ ، وَالْخِضَابِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ عَلَامَةٌ ، وَكَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، غُسِّلَ ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الْكُفْرِ ، لَمْ يُغَسَّلْ ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي دَارٍ ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا ، يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُهُمْ مَا لَمْ يَقُمْ عَلَى خِلَافِهِ دَلِيلٌ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَالْمُحْرِمُ يُغَسَّلُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَلَا يُقَرَّبُ طِيبًا ، وَيُكَفَّنُ فِي ثَوْبَيْهِ ، وَلَا يُغَطَّى رَأْسُهُ ، وَلَا رِجْلَاهُ )
إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَبْطُلُ حُكْمُ إحْرَامِهِ بِمَوْتِهِ ، فَلِذَلِكَ جُنِّبَ مَا يُجَنَّبُهُ الْمُحْرِمُ مِنْ الطِّيبِ ، وَتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ ، وَلُبْسِ الْمَخِيطِ ، وَقَطْعِ الشَّعْرِ .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ .
وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَبْطُلُ إحْرَامُهُ بِالْمَوْتِ ، وَيُصْنَعُ بِهِ كَمَا يُصْنَعُ بِالْحَلَالِ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَطَاوُسٍ ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ شَرْعِيَّةٌ ، فَبَطَلَتْ بِالْمَوْتِ ، كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَجُلًا وَقَصَهُ بَعِيرُهُ ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبَّدًا .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا خَاصٌّ لَهُ ؛