فهرس الكتاب

الصفحة 5915 من 7845

وَيَرُدُّ الْمُسْتَقْرِضُ الْقِيمَةَ ؛ لِأَنَّ مَا لَا مِثْلَ لَهُ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ ، وَالْجَوَاهِرُ كَغَيْرِهَا فِي الْقِيَمِ .

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَجُوزُ قَرْضُهَا ، لِأَنَّ الْقَرْضَ يَقْتَضِي رَدَّ الْمِثْلِ ، وَهَذِهِ لَا مِثْلَ لَهَا .

وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ قَرْضُهَا ، وَلَا هِيَ فِي مَعْنَى مَا نُقِلَ الْقَرْضُ فِيهِ ، لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمَرَافِقِ ، وَلَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ سَلَمًا ، فَوَجَبَ إبْقَاؤُهَا عَلَى الْمَنْعِ .

وَيُمْكِنُ بِنَاءُ هَذَا الْخِلَافِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْوَاجِبِ فِي بَدَلِ غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، فَإِذَا قُلْنَا: الْوَاجِبُ رَدُّ الْمِثْلِ .

لَمْ يَجُزْ قَرْضُ الْجَوَاهِرِ وَمَا لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ سَلَمًا ، لِتَعَذُّرِ رَدِّ مِثْلِهَا .

وَإِنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ رَدُّ الْقِيمَةِ .

جَازَ قَرْضُهُ ؛ لِإِمْكَانِ رَدِّ الْقِيمَةِ .

وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ كَهَذَيْنِ .

فَصْلٌ : فَأَمَّا بَنُو آدَمَ ، فَقَالَ أَحْمَدُ : أَكْرَهُ قَرْضَهُمْ .

فَيَحْتَمِلُ كَرَاهِيَةَ تَنْزِيهٍ ، وَيَصِحُّ قَرْضُهُمْ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجِ ، وَالْمَزْنِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ سَلَمًا ، فَصَحَّ قَرْضُهُ ، كَسَائِرِ الْحَيَوَانِ .

وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ ، فَلَا يَصِحُّ قَرْضُهُمْ .

اخْتَارَهُ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ قَرْضُهُمْ ، وَلَا هُوَ مِنْ الْمَرَافِقِ .

وَيَحْتَمِلُ صِحَّةَ قَرْضِ الْعَبِيدِ دُونَ الْإِمَاء .

وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، إلَّا أَنْ يُقْرِضَهُنَّ مِنْ ذَوِي مَحَارِمِهِنَّ ، لِأَنَّ الْمِلْكَ بِالْقَرْضِ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ رَدِّهَا عَلَى الْمُقْرِضِ ، فَلَا يُسْتَبَاحُ بِهِ الْوَطْءُ ، كَالْمِلْكِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، وَإِذَا لَمْ يُبَحْ الْوَطْءُ لَمْ يَصِحَّ الْقَرْضُ ، لِعَدَمِ الْقَائِلِ بِالْفَرْقِ ، وَلِأَنَّ الْأَبْضَاعَ مِمَّا يُحْتَاطُ لَهَا ، وَلَوْ أَبَحْنَا قَرْضَهُنَّ ، أَفْضَى إلَى أَنَّ الرَّجُلَ يَسْتَقْرِضُ أَمَةً ، فَيَطَؤُهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا مِنْ يَوْمِهِ ، وَمَتَى احْتَاجَ إلَى وَطْئِهَا ، اسْتَقْرَضَهَا فَوَطِئَهَا ثُمَّ رَدَّهَا ، كَمَا يَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ ، فَيَنْتَفِعُ بِهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ عَقْدٌ نَاقِلٌ لِلْمِلْكِ فَاسْتَوَى فِيهِ الْعَبِيدُ وَالْإِمَاءُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَلَا نُسَلِّمُ ضِعْفَ الْمِلْكِ ؛ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ لِسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ ، بِخِلَافِ الْمِلْكِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ .

وَقَوْلُهُمْ: مَتَى شَاءَ الْمُقْتَرِضُ رَدَّهَا .

مَمْنُوعٌ ؛ فَإِنَّنَا إذَا قُلْنَا: الْوَاجِبُ رَدُّ الْقِيمَةِ .

لَمْ يَمْلِكْ الْمُقْتَرِضُ رَدَّ الْأَمَةِ ، وَإِنَّمَا يَرُدُّ قِيمَتَهَا ، وَإِنْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ ، لَكِنْ مَتَى قَصَدَ الْمُقْتَرِضُ هَذَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ فِعْلُهُ ، وَلَا يَصِحُّ اقْتِرَاضُهُ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً لِيَطَأَهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت