مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَإِذَا صَلَّى الْبَصِيرُ فِي حَضَرٍ ، فَأَخْطَأَ ، أَوْ الْأَعْمَى بِلَا دَلِيلٍ ، أَعَادَا )
أَمَّا الْبَصِيرُ إذَا صَلَّى إلَى غَيْرِ الْكَعْبَةِ فِي الْحَضَرِ ، ثُمَّ بَانَ لَهُ الْخَطَأُ ، فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ، سَوَاءٌ إذَا صَلَّى بِدَلِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَضَرَ لَيْسَ بِمَحَلِّ الِاجْتِهَادِ ، لِأَنَّ مَنْ فِيهِ يَقْدِرُ عَلَى الْمَحَارِيبِ وَالْقِبَلِ الْمَنْصُوبَةِ ، وَيَجِدُ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ يَقِينٍ غَالِبًا ، فَلَا يَكُونُ لَهُ الِاجْتِهَادُ ، كَالْقَادِرِ عَلَى النَّصِّ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ ، فَإِنْ صَلَّى مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ فَأَخْطَأَ ، لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ ؛ لِتَفْرِيطِهِ .
وَإِنْ أَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ ، فَأَخْطَأَهُ ، فَقَدْ غَرَّهُ ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ خَبَرَهُ لَيْسَ بِدَلِيلٍ .
فَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا ، لَا يَجِدُ مَنْ يُخْبِرُهُ ، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ: هُوَ كَالْمُسَافِرِ ، يَتَحَرَّى فِي مَحْبِسِهِ ، وَيُصَلِّي ، مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ بِالْخَبَرِ وَالْمَحَارِيبِ ، فَهُوَ كَالْمُسَافِرِ .
وَأَمَّا الْأَعْمَى ، فَإِنْ كَانَ فِي حَضَرٍ ، فَهُوَ كَالْبَصِيرِ ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالْخَبَرِ وَالْمَحَارِيبِ ، فَإِنَّ الْأَعْمَى إذَا لَمَسَ الْمِحْرَابَ ، وَعَلِمَ أَنَّهُ مِحْرَابٌ ، وَأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلَيْهِ ، فَهُوَ كَالْبَصِيرِ .
وَكَذَلِكَ إذَا عَلِمَ أَنَّ بَابَ الْمَسْجِدِ إلَى الشَّمَالِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْجِهَاتِ ، جَازَ لَهُ الِاسْتِدْلَال بِهِ ، وَمَتَى أَخْطَأَ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ .
وَحُكْمُ الْمُقَلِّدِ حُكْمُ الْأَعْمَى فِي هَذَا .
وَإِنْ كَانَ الْأَعْمَى ، أَوْ الْمُقَلِّدُ مُسَافِرًا ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْبِرُهُ ، وَلَا مُجْتَهِدًا يُقَلِّدُهُ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، أَنَّهُ يُعِيدُ ، سَوَاءٌ أَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ، فَلَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ وَإِنْ أَصَابَ ، كَانَ كَالْمُجْتَهِدِ إذَا صَلَّى مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ ، وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ ، سَوَاءٌ أَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ:
إحْدَاهُمَا: يُعِيدُ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا .
وَالثَّانِيَةُ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ ، فَأَشْبَهَ الْمُجْتَهِدَ وَلِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ غَيْرِ مَا أَتَى بِهِ ، فَسَقَطَ عَنْهُ ، كَسَائِرِ الْعَاجِزِينَ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ ، وَلِأَنَّهُ عَادِمٌ لِلدَّلِيلِ ، فَأَشْبَهَ الْمُجْتَهِدَ ، فِي الْغَيْمِ