فهرس الكتاب

الصفحة 6077 من 7845

وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ شَيْءٌ مِنْ النَّمَاءِ الْمُنْفَصِلِ ، وَلَا مِنْ الْكَسْبِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْأَصْلِ ، يُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِهِ ، فَلَا يَسْرِي إلَى غَيْرِهِ ، كَحَقِّ الْجِنَايَةِ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ رَهَنَهُ مَاشِيًا مَخَاضًا ، فَنَتَجَتْ ، فَالنِّتَاجُ خَارِجٌ مِنْ الرَّهْنِ .

وَخَالَفَهُ أَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ .

وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ ، لَهُ غُنْمُهُ ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ } وَالنَّمَاءُ غُنْمٌ ، فَيَكُونُ لِلرَّاهِنِ .

وَلِأَنَّهَا عَيْنٌ مِنْ أَعْيَانِ مِلْكِ الرَّاهِنِ ، لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهَا عَقْدَ رَهْنٍ فَلَمْ تَكُنْ رَهْنًا ، كَسَائِرِ مَالِهِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ حُكْمٌ يَثْبُتُ فِي الْعَيْنِ بِعَقْدِ الْمَالِكِ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ النَّمَاءُ وَالْمَنَافِعُ ، كَالْمِلْكِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ ،

وَلِأَنَّ ، النَّمَاءَ نَمَاءٌ حَادِثٌ مِنْ عَيْنِ الرَّهْنِ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ ، كَالْمُتَّصِلِ ، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ مُسْتَقِرٌّ فِي الْأُمِّ ، ثَبَتَ بِرِضَى الْمَالِكِ ، فَيَسْرِي إلَى الْوَلَدِ ، كَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ .

لَنَا عَلَى مَالِكٍ أَنَّهُ نَمَاءٌ حَادِثٌ مِنْ عَيْنِ الرَّهْنِ ، فَسَرَى إلَيْهِ حُكْمُ الرَّهْنِ كَالْوَلَدِ .

وَعَلَى أَبِي حَنِيفَةَ ؛ أَنَّهُ عَقْدٌ يَسْتَتْبِعُ النَّمَاءَ ، فَاسْتَتْبَعَ الْكَسْبَ كَالشِّرَاءِ .

فَأَمَّا الْحَدِيثُ .

فَنَقُولُ بِهِ ، وَأَنَّ غُنْمَهُ وَنَمَاءَهُ وَكَسْبَهُ لِلرَّاهِنِ ، لَكِنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الرَّهْنِ ، كَالْأَصْلِ ، فَإِنَّهُ لِلرَّاهِنِ ، وَالْحَقُّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ مَالِ الرَّاهِنِ ، أَنَّهُ تَبَعٌ ، فَثَبَتَ لَهُ حُكْمُ أَصْلِهِ .

وَأَمَّا حَقُّ الْجِنَايَةِ ، فَإِنَّهُ ثَبَتَ بِغَيْرِ رِضَى الْمَالِكِ ، فَلَمْ يَتَعَدَّ مَا ثَبَتَ فِيهِ ، وَلِأَنَّهُ جَزَاءُ عُدْوَانٍ ، فَاخْتَصَّ الْجَانِي كَالْقِصَاصِ ، وَلِأَنَّ السِّرَايَةَ فِي الرَّهْنِ لَا تُفْضِي إلَى اسْتِيفَاءِ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِ ، فَلَا يَكْثُرُ الضَّرَرُ فِيهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا ارْتَهَنَ أَرْضًا ، أَوْ دَارًا ، أَوْ غَيْرَهُمَا ، تَبِعَهُ فِي الرَّهْنِ مَا يَتْبَعُ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ شَجَرٌ ، فَقَالَ: رَهَنْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ بِحُقُوقِهَا .

أَوْ ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّجَرَ فِي الرَّهْنِ ، دَخَلَ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ ، فَهَلْ يَدْخُلُ الشَّجَرُ فِي الرَّهْنِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، بِنَاءً عَلَى دُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ .

وَإِنْ رَهَنَهُ شَجَرًا مُثْمِرًا ، وَفِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت