آخَرَ .
فَإِنْ كَانَ الْمَالُ تِجَارَةً يُسَافِرُ بِهِ ، فَقَالَ الْقَاضِي: يُفَرِّقُ زَكَاتَهُ حَيْثُ حَالَ حَوْلُهُ ، فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ .
وَمَفْهُومُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي اعْتِبَارِهِ الْحَوْلَ التَّامَّ ، أَنَّهُ يَسْهُلُ فِي أَنْ يُفَرِّقَهَا فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ ، وَغَيْرِهِ مِنْ الْبُلْدَانِ الَّتِي أَقَامَ بِهَا فِي ذَلِكَ الْحَوْلِ .
وَقَالَ فِي الرَّجُلِ يَغِيبُ عَنْ أَهْلِهِ ، فَتَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ: يُزَكِّيه فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَثُرَ مُقَامُهُ فِيهِ .
فَأَمَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ فَإِنَّهُ يُفَرِّقُهَا فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مَالُهُ فِيهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ، فَفُرِّقَتْ فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَبَبُهَا فِيهِ .
فَصْلٌ: وَالْمُسْتَحَبُّ تَفْرِقَةُ الصَّدَقَةِ فِي بَلَدِهَا ، ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ مِنْ الْقُرَى وَالْبُلْدَانِ .
قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ زَكَاتَهُ فِي الْقُرَى الَّتِي حَوْلَهُ مَا لَمْ تُقْصَرْ الصَّلَاةُ فِي أَثْنَائِهَا ، وَيَبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ .
وَإِنْ نَقَلَهَا إلَى الْبَعِيدِ لِتَحَرِّي قَرَابَةٍ ، أَوْ مَنْ كَانَ أَشَدَّ حَاجَةً ، فَلَا بَأْسَ ، مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا أَخَذَ السَّاعِي الصَّدَقَةَ ، وَاحْتَاجَ إلَى بَيْعِهَا لِمَصْلَحَةِ مَنْ كَلَّفَهُ فِي نَقْلِهَا أَوْ مَرَضِهَا أَوْ نَحْوِهِمَا ، فَلَهُ ذَلِكَ ؛ لِمَا رَوَى قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي إبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ ، فَسَأَلَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ الْمُصَدِّقُ: إنِّي ارْتَجَعْتهَا بِإِبِلٍ .
فَسَكَتَ .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاجَةٌ إلَى بَيْعِهَا ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ .
وَيَحْتَمِلُ الْجَوَازَ ؛ لِحَدِيثِ قَيْسٍ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَكَتَ حِينَ أَخْبَرَهُ الْمُصَدِّقُ بِارْتِجَاعِهَا ، وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ .