قَالَتْ: وَاَللَّهِ لَوْ حَضَرْتُكَ مَا دُفِنْتَ إلَّا حَيْثُ مِتَّ ، وَلَوْ شَهِدْتُكَ مَا زُرْتُكَ وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَخَفُّ لِمُؤْنَتِهِ وَأَسْلَمُ لَهُ مِنْ التَّغْيِيرِ .
فَأَمَّا إنْ كَانَ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ جَازَ .
وَقَالَ أَحْمَدُ: مَا أَعْلَمُ بِنَقْلِ الرَّجُلِ يَمُوتُ فِي بَلَدِهِ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى بَأْسًا .
وَسُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: قَدْ حُمِلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، مِنْ الْعَقِيقِ إلَى الْمَدِينَةِ .
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَاتَ ابْنُ عُمَرَ هُنَا ، فَأَوْصَى أَنْ لَا يُدْفَنَ هَاهُنَا ، وَأَنْ يُدْفَنَ بِسَرِفٍ .
فَصْلٌ: وَإِذَا تَنَازَعَ اثْنَانِ مِنْ الْوَرَثَةِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يُدْفَنُ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ .
وَقَالَ الْآخَرُ: يُدْفَنُ فِي مِلْكِهِ دُفِنَ فِي الْمُسَبَّلَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مِنَّةَ فِيهِ ، وَهُوَ أَقَلُّ ضَرَرًا عَلَى الْوَارِثِ .
فَإِنْ تَشَاحَّا فِي الْكَفَنِ ، قُدِّمَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: نُكَفِّنُهُ مِنْ مِلْكِهِ ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ عَلَى الْوَارِثِ بِلُحُوقِ الْمِنَّةِ ، وَتَكْفِينُهُ مِنْ مَالِهِ قَلِيلُ الضَّرَرِ .
وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي أَنْ يُدْفَنَ فِي دَارِهِ قَالَ: يُدْفَنُ فِي الْمَقَابِرِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، إنْ دُفِنَ فِي دَارِهِ أَضَرَّ بِالْوَرَثَةِ .
وَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ ، وَيُوصِيَ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ ، فَعَلَ ذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَعَائِشَةُ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
فَصْلٌ: وَإِذَا تَشَاحَّ اثْنَانِ فِي الدَّفْنِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ ، قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا ، كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ ، وَرِحَابِ الْمَسَاجِدِ ، فَإِنْ تَسَاوَيَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا .
فَصْلٌ: وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ بَلِيَ وَصَارَ رَمِيمًا ، جَازَ نَبْشُ قَبْرِهِ ، وَدَفْنُ غَيْرِهِ