مَصْرِفُ مَائِهِ ، كَالْقَوْلِ فِي بَالُوعَةِ الدَّارِ وَإِنْ انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ ، وَفِي الدَّارِ زِبْلٌ أَوْ قُمَامَةٌ مِنْ فِعْلِ السَّاكِنِ ، فَعَلَيْهِ نَقْلُهُ .
وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ شَرَطَ عَلَى مُكْتَرِي الْحَمَّامِ ، أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ مُدَّةَ تَعْطِيلِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْجَرَ مُدَّةً لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ فِي بَعْضِهَا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهُ يَسْتَوْفِي بِقَدْرِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَكُونَ انْتِهَاءُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ مَجْهُولًا .
فَإِنْ أَطْلَقَ ، وَتَعَطَّلَ ، فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ ، وَالْمُكْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ بِكُلِّ الْأَجْرِ وَبَيْنَ الْفَسْخِ .
وَيَتَخَرَّجُ أَنَّ لَهُ أَرْشَ الْعَيْبِ ، قِيَاسًا عَلَى الْمَبِيعِ الْمَعِيبِ .
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ حَتَّى انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ ، فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كُلُّهُ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَرَضِيَهُ ، وَيَتَخَرَّجُ أَنَّ لَهُ أَرْشَ الْعَيْبِ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا ، فَلَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُ حَتَّى أَكَلَهُ ، أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ شَرَطَ الْإِنْفَاقَ عَلَى الْعَيْنِ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَى الْمُكْرِي ، كَعِمَارَةِ الْحَمَّامِ ، إذَا شَرَطَهَا عَلَى الْمُكْتَرِي ، فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ مِلْكٌ لِلْمُؤَجِّرِ فَنَفَقَتُهَا عَلَيْهِ .
وَإِذَا أَنْفَقَ بِنَاءً عَلَى هَذَا ، احْتَسَبَ بِهِ عَلَى الْمُكْرِي ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَهُ عَلَى مِلْكِهِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ .
فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ .
فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ، لَكِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ ، لِيَحْتَسِبَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ ، فَفَعَلَ ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي أَيْضًا وَإِنْ أَنْفَقَ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ ، لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ نَفَقَةً غَيْرَ وَاجِبَةٍ عَلَى الْمَالِكِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَمَرَ دَارًا لَهُ أُخْرَى .