فهرس الكتاب

الصفحة 5546 من 7845

أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ فِي الْمَقْتُولِ خَاصَّةً: لَا أَرْشَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ زَالَ مِلْكُهُ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ ، أَشْبَهَ الْبَيْعَ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ عَيْبٌ لَمْ يَرْضَ بِهِ ، وَلَمْ يَسْتَدْرِكْ ظَلَامَتَهُ فِيهِ ، فَكَانَ لَهُ الْأَرْشُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ ، وَالْبَيْعُ لَنَا فِيهِ مَنْعٌ ، وَمَعَ تَسْلِيمِهِ فَإِنَّهُ اسْتَدْرَكَ ظَلَامَتَهُ فِيهِ .

وَأَمَّا الْهِبَةُ ، فَعَنْ أَحْمَدَ فِيهَا رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، أَنَّهَا كَالْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ إمْكَانِ الرَّدِّ ؛ لِاحْتِمَالِ رُجُوعِ الْمَوْهُوبِ إلَيْهِ .

وَالثَّانِيَةُ لَهُ الْأَرْشُ وَهِيَ أَوْلَى .

وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي غَيْرهَا ؛ لِأَنَّهُ مَا اسْتَدْرَكَ ظَلَامَتَهُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَقَفَهُ ، وَإِمْكَانُ الرَّدِّ لَيْسَ بِمَانِعٍ مِنْ أَخْذِ الْأَرْشِ عِنْدَنَا ؛ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَ الْهِبَةِ .

وَإِنْ أَكَلَ الطَّعَامَ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ ، فَأَتْلَفَهُ ، رَجَعَ بِأَرْشِهِ .

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ أَهْلَكَ الْعَيْنَ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلَ الْعَبْدَ .

وَلَنَا أَنَّهُ مَا اسْتَدْرَكَ ظَلَامَتَهُ ، وَلَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ مِنْ الْأَرْشِ ، كَمَا لَوْ تَلِفَ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى .

فَصْلٌ: وَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ ، فَمَفْهُومُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ .

وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ .

وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْقَاضِي ؛ لِقَوْلِهِ فِي مَنْ بَاعَ الْمَعِيبَ عَالِمًا بِعَيْبِهِ: لَيْسَ لَهُ أَرْشٌ ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ مَعِيبًا بِتَصَرُّفِهِ فِيهِ مَعَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهِ .

وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ ، أَنَّ لَهُ الْأَرْشَ ؛ لِأَنَّ لَهُ إمْسَاكَ الْمَبِيعِ ، وَالْمُطَالَبَةَ بِأَرْشِهِ ، وَهَذَا يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ إمْسَاكِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهِ .

وَلِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُوفِهِ مَا أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ ، فَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِأَرْشِهِ ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهِ .

وَلِأَنَّ الْأَرْشَ عِوَضُ الْجُزْءِ الْفَائِتِ بِالْعَيْبِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِتَصَرُّفِهِ فِيمَا سِوَاهُ ؛ كَمَا لَوْ بَاعَهُ عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ ، فَأَقْبَضَهُ تِسْعَةً ، فَتَصَرَّفَ فِيهَا .

فَصْلٌ: فَإِنْ اسْتَغَلَّ الْمَبِيعَ ، أَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ ، أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفًا دَالًّا عَلَى الرِّضَا بِهِ ، قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ ، لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت