فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْأَمَةِ ، فَهُوَ عَيْبٌ يَثْبُتُ الْفَسْخُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا ، فَهُوَ زِيَادَةٌ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ فَسْخًا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُهَا لِسَفَرٍ ، أَوْ لِحَمْلِ شَيْءٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ مَعَ الْحَمْلِ .
وَإِنْ شَرَطَ الْبَيْضَ فِي الدَّجَاجَةِ ، فَقَدْ قِيلَ: لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا عِلْمَ عَلَيْهِ ، يُعْرَفُ بِهِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ فِي الشَّرْعِ حُكْمٌ ، وَالْأَوْلَى أَنَّهُ يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِالْعَادَةِ ، فَأَشْبَهَ اشْتِرَاطَ الشَّاةِ لَبُونًا .
وَإِنْ اشْتَرَطَ الْهَزَارَ أَوْ الْقُمْرِيَّ مُصَوِّتًا ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يَصِحُّ .
وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَنَّ صِيَاحَ الطَّيْرِ يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ .
وَيَجُوزُ أَنْ لَا يُوجَدَ .
وَالْأَوْلَى جَوَازُهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَقْصِدًا صَحِيحًا ، وَهُوَ عَادَةٌ لَهُ وَخِلْقَةٌ فِيهِ ، فَأَشْبَهَ الْهَمْلَجَةَ فِي الدَّابَّةِ ، وَالصَّيْدَ فِي الْفَهْدِ .
وَإِنْ شَرَطَ فِي الْحَمَامِ أَنَّهُ يَجِيءُ مِنْ مَسَافَةٍ ذَكَرَهَا .
فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا لِلْحَيَوَانِ ، وَالْقَصْدُ مِنْهُ غَيْرُ صَحِيحٍ .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ عَادَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ ، وَفِيهِ قَصْدٌ صَحِيحٌ لِتَبْلِيغِ الْأَخْبَارِ وَحَمْلِ الْكُتُبِ ، فَجَرَى مَجْرَى الصَّيْدِ فِي الْفَهْدِ ، وَالْهَمْلَجَةِ فِي الدَّابَّةِ ، وَإِنْ شَرَطَ فِي الْجَارِيَةِ أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الْغِنَاءَ مَذْمُومٌ فِي الشَّرْعِ ، فَلَمْ يَصِحَّ اشْتِرَاطُهُ ، كَالزِّنَى .
وَإِنْ شَرَطَ فِي الْكَبْشِ كَوْنَهُ نَطَّاحًا ، وَفِي الدِّيكِ كَوْنَهُ مُقَاتِلًا ، لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الشَّرْعِ ، فَجَرَى مَجْرَى الْغِنَاءِ فِي الْجَارِيَةِ .
وَإِنْ شَرَطَ فِي الدِّيكِ أَنَّهُ يُوقِظُهُ لِلصَّلَاةِ ، لَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَإِنْ شَرَطَ
كَوْنَهُ يَصِيحُ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ ، جَرَى مَجْرَى اشْتِرَاطِ التَّصْوِيتِ فِي الْقُمْرِيِّ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا .
فَصْلٌ: وَلَا يَفْتَقِرُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ إلَى رِضَى الْبَائِعِ ، وَلَا حُضُورِهِ ، وَلَا حُكْمِ حَاكِمٍ ، قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا بَعْدَهُ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، افْتَقَرَ إلَى حُضُورِ صَاحِبِهِ دُونَ رِضَاهُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ ، افْتَقَرَ إلَى رِضَا