الِاعْتِكَافِ شَيْئًا ؟ قَالَ: لَا ، إلَّا شَيْئًا ضَعِيفًا .
وَلَا نَعْلَمُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا فِي أَنَّهُ مَسْنُونٌ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو الْقَاسِم رَحِمَهُ اللَّهُ: ( وَالِاعْتِكَافُ سُنَّةٌ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَذْرًا ، فَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ )
لَا خِلَافَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ بِحَمْدِ اللَّهِ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ سُنَّةٌ لَا يَجِبُ عَلَى النَّاسِ فَرْضًا ، إلَّا أَنْ يُوجِبَ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ الِاعْتِكَافَ نَذْرًا ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ .
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ ، فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُدَاوَمَتُهُ عَلَيْهِ ، تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَطَلَبًا لِثَوَابِهِ ، وَاعْتِكَافُ أَزْوَاجِهِ مَعَهُ وَبَعْدَهُ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ أَنَّ أَصْحَابَهُ لَمْ يَعْتَكِفُوا ، وَلَا أَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ إلَّا مَنْ أَرَادَهُ .
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ {: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ ، فَلْيَعْتَكِفْ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ } .
وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا عَلَّقَهُ بِالْإِرَادَةِ .
وَأَمَّا إذَا نَذَرَهُ ، فَيَلْزَمُهُ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ } .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَعَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي نَذَرْت أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ .
فَقَالَ النَّبِيُّ