تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَلِأَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَى الْغُسْلِ ، وَأَهْذَبُ فِيهِ .
وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ .
فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْوُضُوءَ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا عَنْ الْغُسْلِ .
فَإِنْ نَوَاهُمَا ثُمَّ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ غُسْلِهِ ، أَتَمَّ غُسْلَهُ ، وَيَتَوَضَّأُ .
وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَالثَّوْرِيُّ .
وَيُشْبِهُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ الْحَسَنُ: يَسْتَأْنِفُ الْغُسْلَ .
وَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يُنَافِي الْغُسْلَ ، فَلَا يُؤَثِّرُ وُجُودُهُ فِيهِ ، كَغَيْرِ الْحَدَثِ .
فَصْلٌ: وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إمْرَارُ يَدِهِ عَلَى جَسَدِهِ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ ، إذَا تَيَقَّنَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ .
وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَحَمَّادٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَقَالَ مَالِكٌ: إمْرَارُ يَدِهِ إلَى حَيْثُ تَنَالُ يَدُهُ وَاجِبٌ .
وَنَحْوُهُ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ .
وَقَالَ عَطَاءٌ ، فِي الْجُنُبِ يُفِيضُ عَلَيْهِ الْمَاءَ ، قَالَ: لَا ، بَلْ يَغْتَسِلُ غُسْلَانِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {: حَتَّى تَغْتَسِلُوا } وَلَا يُقَالُ: اغْتَسَلَ إلَّا لِمَنْ دَلَكَ نَفْسَهُ ؛ وَلِأَنَّ الْغُسْلَ طَهَارَةٌ عَنْ حَدَثٍ ، فَوَجَبَ إمْرَارُ الْيَدِ فِيهَا ، كَالتَّيَمُّمِ .
وَلَنَا مَا رَوَتْ { أُمُّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ: قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي ، أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ ؟ فَقَالَ: لَا ، إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِك ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْك الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ } .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَلِأَنَّهُ غُسْلٌ وَاجِبٌ ، فَلَمْ يَجِبْ