فهرس الكتاب

الصفحة 4624 من 7845

سَلَمَةَ: { شَكَوْت إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَشْتَكِي ، فَقَالَ: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ ، وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ } .

دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ إنَّمَا يَكُونُ مَشْيًا ، وَإِنَّمَا طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِبًا لِعُذْرٍ ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَوَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ هَذَا مُحَمَّدٌ .

حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنْ الْبُيُوتِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلَمَّا كَثُرُوا عَلَيْهِ رَكِبَ .

رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، فَإِنَّ النَّاسَ غَشَوْهُ .

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ رَاكِبًا ؛ لِشَكَاةٍ بِهِ } .

وَبِهَذَا يَعْتَذِرُ مَنْ مَنَعَ الطَّوَافَ رَاكِبًا عَنْ طَوَافِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَثْبَتُ .

فَعَلَى هَذَا يَكُونُ كَثْرَةُ النَّاسِ ، وَشِدَّةُ الزِّحَامِ عُذْرًا .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ تَعْلِيمَ النَّاسِ مَنَاسِكَهُمْ ، فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ إلَّا بِالرُّكُوبِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم .

فَصْلٌ: إذَا طَافَ رَاكِبًا ، أَوْ مَحْمُولًا ، فَلَا رَمَلَ عَلَيْهِ .

وَقَالَ الْقَاضِي: يَخُبُّ بِهِ بَعِيرُهُ .

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْهُ ، وَلَا أَمَرَ بِهِ ، وَلِأَنَّ مَعْنَى الرَّمَلِ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا السَّعْيُ رَاكِبًا ، فَيُجْزِئُهُ لِعُذْرٍ وَلِغَيْرِ عُذْرٍ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي مَنَعَ الطَّوَافَ رَاكِبًا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَمَنْ كَانَ مُفْرِدًا ، أَوْ قَارِنًا ، أَحْبَبْنَا لَهُ أَنْ يَفْسَخَ إذَا طَافَ وَسَعَى ، وَيَجْعَلَهَا عُمْرَةً ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَيَكُونَ عَلَى إحْرَامِهِ )

أَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحِلَّ مِنْ إحْرَامِ الْحَجِّ ، وَيَجْعَلَهُ عُمْرَةً ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت