مِدْرَارًا
فَصْلٌ: وَهَلْ مِنْ شَرْطِ هَذِهِ الصَّلَاةِ إذْنُ الْإِمَامِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا ، لَا يُسْتَحَبُّ إلَّا بِخُرُوجِ الْإِمَامِ ، أَوْ رَجُلٍ مِنْ قِبَلِهِ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِذَا خَرَجُوا بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ دَعَوْا ، وَانْصَرَفُوا بِلَا صَلَاةٍ وَلَا خُطْبَةٍ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَعَنْهُ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ ، وَيَخْطُبُ بِهِمْ أَحَدُهُمْ .
فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَكُونُ الِاسْتِسْقَاءُ مَشْرُوعًا فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ ؛ مُقِيمٍ ، وَمُسَافِرٍ ، وَأَهْلِ الْقُرَى ، وَالْأَعْرَابِ ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةُ نَافِلَةٍ ، فَأَشْبَهَتْ صَلَاةَ الْكُسُوفِ .
وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ بِهَا ، وَإِنَّمَا فَعَلَهَا عَلَى صِفَةٍ ، فَلَا يَتَعَدَّى تِلْكَ الصِّفَةَ ، وَهُوَ أَنَّهُ صَلَّاهَا بِأَصْحَابِهِ ، وَكَذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، فَلَا تُشْرَعُ إلَّا فِي مِثْلِ تِلْكَ الصِّفَةِ .
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْتَسْقَى بِمَنْ ظَهَرَ صَلَاحُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى إجَابَةِ الدُّعَاءِ ، فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: اسْتَسْقَى عُمَرُ عَامَ الرَّمَادَةِ بِالْعَبَّاسِ ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنَّ هَذَا عَمُّ نَبِيِّك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَتَوَجَّهُ إلَيْك بِهِ فَاسْقِنَا .
فَمَا بَرِحُوا حَتَّى سَقَاهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
وَرُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي ، فَلَمَّا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، قَالَ: أَيْنَ يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْجُرَشِيُّ ؟ فَقَامَ يَزِيدُ ، فَدَعَاهُ مُعَاوِيَةُ ، فَأَجْلَسَهُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَشْفِعُ إلَيْك بِخَيْرِنَا وَأَفْضَلِنَا يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، يَا يَزِيدُ ، ارْفَعْ يَدَيْكَ .
فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَدَعَا