وَإِنْ كَالَهُ أَحَدُهُمَا وَحَمَلَهُ أَجْنَبِيٌّ بِأَمْرِهِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ حَمَلَهُ الَّذِي كَالَهُ ، وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْآخَرِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ حَمَلَهُ الْآخَرُ ، وَإِنْ حَمَلَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِمَا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ كَالَهُ ثُمَّ حَمَلَهُ .
مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكْتَرِيَ مُدَّةَ غَزَاتِهِ )
هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْي .
وَقَالَ مَالِكٌ: قَدْ عُرِفَ وَجْهُ ذَلِكَ ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ حَقِيقًا .
وَلَنَا أَنَّ هَذِهِ إجَارَةٌ ، فِي مُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ ، وَعَمَلٍ مَجْهُولٍ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَمَا لَوْ اكْتَرَاهَا لِمُدَّةِ سَفَرِهِ فِي تِجَارَتِهِ ، وَلِأَنَّ مُدَّةَ الْغَزَاةِ تَطُولُ وَتَقْصُرُ ، وَلَا حَدَّ لَهَا تُعْرَفُ بِهِ ، وَالْعَمَلُ فِيهَا يَقِلُّ وَيَكْثُرُ ، وَنِهَايَةُ سَفَرِهِمْ تَقْرُبُ وَتَبْعُدُ ، فَلَمْ يَجُزْ التَّقْدِيرُ بِهَا ، كَغَيْرِهَا مِنْ الْأَسْفَارِ الْمَجْهُولَةِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ عَلَى عِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ ، لِفَسَادِ الْعَقْدِ ، فَوَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ ، كَسَائِرِ الْإِجَارَات الْفَاسِدَةِ .
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ اكْتَرَى فَرَسًا مُدَّةَ غَزْوِهِ ، كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمِ ، فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ صِحَّتُهُ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ مَجْهُولَةٌ .
وَلَنَا ، أَنَّ عَلِيًّا ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَجَرَ نَفْسَهُ كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ ، وَكَذَلِكَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ مَعْلُومٌ مُدَّتُهُ وَأُجْرَتُهُ ، فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَجَرْتُكهَا شَهْرًا ، كُلُّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ .
أَوْ قَالَ: اسْتَأْجَرْتُك لِنَقْلِ هَذِهِ الصُّبْرَةِ ، كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ مَا يَسْتَأْجِرُ لَهُ ، إمَّا لِرُكُوبٍ ، أَوْ حَمْلٍ مَعْلُومٍ .
وَيَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى لِكُلِّ يَوْمٍ ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُقِيمَةً أَوْ سَائِرَةً ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ ذَهَبَتْ فِي مُدَّتِهِ ، فَأَشْبَهَ