فهرس الكتاب

الصفحة 7577 من 7845

وَإِنْ كَالَهُ أَحَدُهُمَا وَحَمَلَهُ أَجْنَبِيٌّ بِأَمْرِهِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ حَمَلَهُ الَّذِي كَالَهُ ، وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْآخَرِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ حَمَلَهُ الْآخَرُ ، وَإِنْ حَمَلَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِمَا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ كَالَهُ ثُمَّ حَمَلَهُ .

مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكْتَرِيَ مُدَّةَ غَزَاتِهِ )

هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْي .

وَقَالَ مَالِكٌ: قَدْ عُرِفَ وَجْهُ ذَلِكَ ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ حَقِيقًا .

وَلَنَا أَنَّ هَذِهِ إجَارَةٌ ، فِي مُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ ، وَعَمَلٍ مَجْهُولٍ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَمَا لَوْ اكْتَرَاهَا لِمُدَّةِ سَفَرِهِ فِي تِجَارَتِهِ ، وَلِأَنَّ مُدَّةَ الْغَزَاةِ تَطُولُ وَتَقْصُرُ ، وَلَا حَدَّ لَهَا تُعْرَفُ بِهِ ، وَالْعَمَلُ فِيهَا يَقِلُّ وَيَكْثُرُ ، وَنِهَايَةُ سَفَرِهِمْ تَقْرُبُ وَتَبْعُدُ ، فَلَمْ يَجُزْ التَّقْدِيرُ بِهَا ، كَغَيْرِهَا مِنْ الْأَسْفَارِ الْمَجْهُولَةِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ عَلَى عِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ ، لِفَسَادِ الْعَقْدِ ، فَوَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ ، كَسَائِرِ الْإِجَارَات الْفَاسِدَةِ .

مَسْأَلَةٌ قَالَ :( فَإِنْ سَمَّى لِكُلِّ يَوْمٍ شَيْئًا مَعْلُومًا ، فَجَائِزٌ )

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ اكْتَرَى فَرَسًا مُدَّةَ غَزْوِهِ ، كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمِ ، فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ صِحَّتُهُ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ مَجْهُولَةٌ .

وَلَنَا ، أَنَّ عَلِيًّا ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَجَرَ نَفْسَهُ كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ ، وَكَذَلِكَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ مَعْلُومٌ مُدَّتُهُ وَأُجْرَتُهُ ، فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَجَرْتُكهَا شَهْرًا ، كُلُّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ .

أَوْ قَالَ: اسْتَأْجَرْتُك لِنَقْلِ هَذِهِ الصُّبْرَةِ ، كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ مَا يَسْتَأْجِرُ لَهُ ، إمَّا لِرُكُوبٍ ، أَوْ حَمْلٍ مَعْلُومٍ .

وَيَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى لِكُلِّ يَوْمٍ ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُقِيمَةً أَوْ سَائِرَةً ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ ذَهَبَتْ فِي مُدَّتِهِ ، فَأَشْبَهَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت