وَافَقَ الشَّهْرَ ؛ لِأَنَّهُ صَامَهُ عَلَى الشَّكِّ ؛ فَلَمْ يُجْزِئْهُ ، كَمَا لَوْ نَوَى لَيْلَةَ الشَّكِّ ، إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ ؛ فَهُوَ فَرْضِي .
وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ مِنْ غَيْرِ أَمَارَةٍ ، فَقَالَ الْقَاضِي: عَلَيْهِ الصِّيَامُ ، وَيَقْضِي إذَا عَرَفَ الشَّهْرَ ، كَاَلَّذِي خَفِيَتْ عَلَيْهِ دَلَائِلُ الْقِبْلَةِ وَيُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَيُعِيدُ .
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فِي مَنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ دَلَائِلُ الْقِبْلَةِ هَلْ يُعِيدُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ كَذَلِكَ يُخَرَّجُ عَلَى قَوْلِهِ هَاهُنَا .
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ يَتَحَرَّى ، فَمَتَى غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُ الشَّهْرِ صَحَّ صَوْمُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَبْنِ عَلَى دَلِيلٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ مَعْرِفَةُ الدَّلِيلِ ، وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا .
وَقَدْ ذَكَرْنَا مِثْلَ هَذَا فِي الْقِبْلَةِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا صَامَ تَطَوُّعًا ، فَوَافَقَ شَهْرَ رَمَضَان ، لَمْ يُجْزِئْهُ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُجْزِئُهُ .
وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى تَعْيِينِ النِّيَّةِ لِرَمَضَانَ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ:( وَلَا يُصَامُ يَوْمَا الْعِيدَيْنِ ، وَلَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ، لَا عَنْ فَرْضٍ ، وَلَا عَنْ تَطَوُّعٍ .
فَإِنْ قَصَدَ لِصِيَامِهَا كَانَ عَاصِيًا ، وَلَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الْفَرْضِ )
أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ صَوْمَ يَوْمَيْ الْعِيدَيْنِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، مُحَرَّمٌ فِي التَّطَوُّعِ وَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ وَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ .
وَذَلِكَ لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ ، قَالَ: شَهِدْت الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَجَاءَ فَصَلَّى ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ: إنَّ هَذَيْنِ يَوْمَيْنِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِمَا يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ ، وَالْآخَرُ يَوْمَ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ