أَمْكَنَهُ إخْرَاجُ الْبَهِيمَةِ مِنْ غَيْرِ إتْلَافٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ إتْلَافُهَا .
فَإِنْ أَتْلَفَهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ غَرِمَهَا ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إزَالَتُهَا إلَّا بِالْإِتْلَافِ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إقْرَارُ مَالِ غَيْرِهِ فِي مِلْكِهِ .
فَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى إقْرَارِهَا بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا .
فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ عَقِيلٍ: يَجُوزُ ذَلِكَ رَطْبًا كَانَ الْغُصْنُ أَوْ يَابِسًا ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْمُصَالَحِ عَنْهُ لَا تَمْنَعُ الصِّحَّةَ ، لِكَوْنِهَا لَا تَمْنَعُ التَّسْلِيمَ ، بِخِلَافِ الْعِوَضِ ، فَإِنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى الْعِلْمِ ؛ لِوُجُوبِ تَسْلِيمِهِ ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى الصُّلْحِ عَنْهُ ،
لِكَوْنِ ذَلِكَ يَكْثُرُ فِي الْأَمْلَاكِ الْمُتَجَاوِرَةِ ، وَفِي الْقَطْعِ إتْلَافٌ وَضَرَرٌ .
وَالزِّيَادَةُ الْمُتَجَدِّدَةُ يُعْفَى عَنْهَا ، كَالسِّمَنِ الْحَادِثِ فِي الْمُسْتَأْجَرِ لِلرُّكُوبِ ، وَالْمُسْتَأْجِرِ لِلْغُرْفَةِ يَتَجَدَّدُ لَهُ الْأَوْلَادُ ، وَالْغِرَاسِ الَّذِي يَسْتَأْجِرُ لَهُ الْأَرْضَ يَعْظُمُ وَيَجْفُو .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا تَصِحُّ الْمُصَالَحَةُ عَنْهُ بِحَالٍ ، رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا ؛ لِأَنَّ الرَّطْبَ يَزِيدُ وَيَتَغَيَّرُ وَالْيَابِسُ يَنْقُصُ ، وَرُبَّمَا ذَهَبَ كُلُّهُ .
وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَ يَابِسًا مُعْتَمِدًا عَلَى نَفْسِ الْجِدَارِ ، صَحَّتْ الْمُصَالَحَةُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مَأْمُونَةٌ فِيهِ ، وَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الرَّطْبَ يَزِيدُ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، وَمَا لَا يَعْتَمِدُ عَلَى الْجِدَارِ ، لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ تَبَعُ الْهَوَاءِ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَاللَّائِقُ بِمَذْهَبِ أَحْمَدَ صِحَّتُهُ ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْمُصَالَحِ عَنْهُ لَا تَمْنَعُ الصِّحَّةَ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَى الْعِلْمِ بِهِ سَبِيلٌ ، وَذَلِكَ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ، وَكَوْنِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَسْلِيمٍ ، وَهَذَا كَذَلِكَ .
وَالْهَوَاءُ كَالْقَرَارِ فِي كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِصَاحِبِهِ ، فَجَازَ الصُّلْحُ عَلَى مَا فِيهِ ، كَاَلَّذِي فِي الْقَرَارِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى إقْرَارِهَا بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرِهَا ، أَوْ بِثَمَرِهَا كُلُّهُ ، فَقَدْ نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي .
فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ .
وَنَحْوَهُ .
وَقَالَ مَكْحُولٌ ، فَإِنَّهُ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّمَا شَجَرَةٍ ظُلِّلَتْ عَلَى قَوْمٍ ، فَهُمْ بِالْخِيَارِ بَيْنَ قَطْعِ مَا ظَلَّلَ ، أَوْ أَكْلِ ثَمَرَهَا .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ .
وَهُوَ قَوْلُ