قَوْلُهُ:"بِقِيمَتِهِ فِي مَوْضِعِهِ"يَعْنِي يَجِبُ قِيمَتُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَتْلَفَهُ فِيهِ .
لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ ضَمَانِ الصَّيْدِ مِنْ الطَّيْرِ ، إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ دَاوُد ، أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا كَانَ أَصْغَرَ مِنْ الْحَمَامِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } .
وَهَذَا لَا مِثْلَ لَهُ .
وَلَنَا عُمُومُ قَوْله تَعَالَى {: لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ } .
وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى {: لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ } : يَعْنِي الْفَرْخَ وَالْبَيْضَ وَمَا لَا يَقْدِرُ أَنْ يَفِرَّ مِنْ صِغَارِ الصَّيْدِ ، ( وَرِمَاحُكُمْ )
: يَعْنِي الْكِبَارَ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا حَكَمَا فِي الْجَرَادِ بِجَزَاءٍ .
وَدَلَالَةُ الْآيَةِ عَلَى وُجُوبِ جَزَاءٍ غَيْرِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الْجَزَاءِ فِي هَذَا بِدَلِيلٍ آخَرَ ، وَضَمَانُ غَيْرِ الْحَمَامِ مِنْ الطَّيْرِ قِيمَتُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الضَّمَانِ أَنْ يُضْمَنَ بِقِيمَتِهِ ، أَوْ بِمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهَا ، بِدَلِيلِ سَائِرِ الْمَضْمُونَاتِ ، لَكِنْ تَرَكْنَا هَذَا الْأَصْلَ بِدَلِيلٍ ، فَفِيمَا عَدَاهُ تَجِبُ الْقِيمَةُ بِقَضِيَّةِ الدَّلِيلِ ، وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي مَوْضِعِ إتْلَافِهِ ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَالَ آدَمِيٍّ فِي مَوْضِعِ قَوْمٍ فِي مَوْضِعِ الْإِتْلَافِ ، كَذَا هَاهُنَا .
فَصْلٌ: وَيُضْمَنُ بَيْضُ الصَّيْدِ بِقِيمَتِهِ ، أَيَّ صَيْدٍ كَانَ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي بَيْضِ النَّعَامِ قِيمَتُهُ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ .
وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ؛ لِأَنَّهُ يُرْوَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { فِي بَيْضِ النَّعَامِ قِيمَتُهُ } ، مَعَ أَنَّ النَّعَامِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ ، فَغَيْرُهُ